نوروز

 

Newroz

تقريــر سياسي

"إصلاح حقيقي وشامل عنوانه فتح صفحة جديدة من التعامل مع مواطنيها ليتصدرها أولاً – وقبل كل شيء – ضمان الحق في إبداء الرأي والتعبير عنه دون خوف وذلك عبر إصدار قانون عصري ينظم عمل الأحزاب، وآخر للمطبوعات يحظى باحترام رجال الفكر والقانون"

أواخر تشرين الثاني 2004م

 

موقع نوروز 26/11/2004  

مع نجاح بوش الابن في انتخابات الرئاسة الأمريكية لولاية ثانية التي لطالما كانت موضع اهتمام بارز لدى الجميع، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط لما تحويه من قضايا عالقة وملفات شائكة، بدءاً بالوضع العراقي وملف إيران النووي، مروراً بالملف الفلسطيني – الإسرائيلي، وصولاً إلى الملف اللبناني السوري، وانتهاءاً بالإطار العام لمساعي حل الصراع العربي الإسرائيلي بطرق غير حربية، لإحلال السلام في المنطقة،... بدأت حكومات الدول تعيد النظر في سياساتها بهذا القدر أو ذاك، وذلك في ضوء هذا المعطى الدولي المتجسد بتجدد الإدارة الأمريكية وما يعنيه من تشدد في سياساتها الخارجية التي من المزمع أن تتولى كونداليزا رايس مسؤوليتها بعد تقديم السيد كولن باول استقالته... حيث من الملاحظ أن حكومات الدول المعنية بما فيها الحكومة السورية تحرص أكثر من ذي قبل على دعواتها المتكررة للحوار والتعاون مع الإدارة الأمريكية بغية التفاهم معها تجنباً للضغوطات من جهة وحفاظاً على أوضاعها القائمة من جهة ثانية، دون أن تكلف نفسها عناء التفاتة جدية لأوضاعها الداخلية التي تبقى بأمس الحاجة إلى إصلاح حقيقي وشامل عنوانه فتح صفحة جديدة من التعامل مع مواطنيها ليتصدرها أولاً – وقبل كل شيء – ضمان الحق في إبداء الرأي والتعبير عنه دون خوف وذلك عبر إصدار قانون عصري ينظم عمل الأحزاب، وآخر للمطبوعات يحظى باحترام رجال الفكر والقانون ليحمي ذلك الحق الأولي ويشجع ممارسته، لا أن يكبله ويميته، ليبقى المواطن- الإنسان مغترباً في بلده، مجرداً من التمتع بممارسة حقه هذا، المتعارف عليه عالمياً والمنصوص عليه في العديد من الدساتير والوثائق لا تزال تحمل توقيع سوريا الدولة منذ عقود خلت، مما يحملنا إلى القول – ونحن على أبواب حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان – بأن الجميع في سوريا – وليس الأكراد فقط- معني بذات الأمر الملف، أمر وملف قضية حقوق الإنسان التي من العبث طمسها أو تهميشها مهما طالت حالة الطوارئ وأحكامها العرفية، ودام الاستبداد السياسي وبقي الاعتقال الكيفي وتواترت الاستدعاءات الأمنية ومساعي تشتيت وإجهاض أي حراك ثقافي مجتمعي مستقل أو سياسي ديمقراطي معارض لنمطية حزب قومي يستأثر بحكم البلاد ومقدراتها، يأبى الانفتاح والحوار، يخاف الشفافية ويتهرب من المكاشفة، ليبقى الفساد معمماً والحقوق مصادرة، فتتراجع هيبة القانون والدولة ويضيع الحق، لتنتشر الجريمة وبذور العداوات، ويلجأ الناس للبحث عن روابط ووشائج لا تمتّ بصلة إلى مفهوم المواطنة والمدنية بقدر الإنزلاق نحو التخلف والنزوع القبلي، بعيداً عن مبدأ واحترام الحقوق والواجبات، والمساواة في ظل سيادة القانون وروح العصر وسمات التطور الحضاري للمجتمع.

 

  في سياق هذا الخضم من المعطيات والظواهر وما تشكل من مناخات سلبية، واحتقان في الرؤى والأمزجة، تتواصل مساعي تأليب الرأي العام لإضفاء الشك والريبة حيال الشعب الكردي بوجه عام، وكأن ما حلّ ويحل بقضايا العرب المصيرية، وفشل حكوماتهم في خطط التنمية مسؤولية مترتبة على الوجود التاريخي للأكراد أو لصالحهم، حيث أنه وبهكذا منحى من التوجه والمواقف اللامسؤولة، تتم تغذية النعرات الضارة، وبناء جدران الفصل العنصري أو الديني والطائفي في ثنايا مجتمعنا السوري بين أبناء البلد الواحد، مما يشكل تهديداً للسلم الاجتماعي الذي يبقى يشكل العامل الأول والأساس في أي تناول سليم لقضايا المجتمع وإفساح المجال أمام لغة الحوار والتفاهم، بعيداً عن القطيعة ولغة الأحكام المسبقة، أو الغرور والفوقية في التعامل.

 

                                                                                                 اللجنة السياسية

لحزب الوحــدة الديموقراطي الكردي في سوريا

                                                                                                   - يكيتي -  

 

عودة