نوروز

 

Newroz

تقريــر سياسي

"وإن تهرّب السلطة وإصرارها على تجنب إصدار قانون حضاري ينظم عمل الأحزاب في سوريا رغم الكثير من الوعود والتسريبات، بات موضع استهجان لدى مختلف النخب والفعاليات الثقافية والسياسية في البلاد"

  موقع نوروز 1/10/2004

 عمت في الآونة الأخيرة أجواء السياسة في كل من سوريا ولبنان أصداء صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 القاضي بوجوب انسحاب القوات السورية من لبنان واستعادة الدولة اللبنانية لكامل سيادتها على جميع أراضيه، والذي كان من الصعوبة بمكان استصداره لولا الحماس الفرنسي له وتلقف الإدارة الأمريكية لهكذا موقف فرنسي الذي تبلور بسرعة، إثر إقدام السلطة في دمشق على الكشف عن نيتها بالإصرار في التشبث بشخص الرئيس اللبناني إميل لحود بغية التمديد لمدة رئاسته ثلاثة أعوام قادمة، بعد أن أوحت لرئيس الحكومة والمجلس النيابي رفيق الحريري ونبيه بري بوجوب الإسراع في ترتيب الجوانب الإجرائية لضان إدخال تعديل في المادة الدستورية المتعلقة بمدة الرئاسة، حيث تحقق ذلك بسهولة، فكانت التبعات التي لا تزال تتفاعل وتبقى لها مفاعيلها على المدى المنظور، خصوصاً وأن ثمة متابعة لدى مجلس الأمن لمدى امتثال سوريا لقراره الذي سيشكل محور التقرير الذي من المزمع أن يقدمه أمين عام الأمم المتحدة السيد كوفي أنان إلى مجلس الأمن في الأيام القادمة، مما دفع بالقيادة السورية إلى المبادرة بسحب بعض من قواتها العسكرية من الأراضي اللبنانية، رافقها تحرك ديبلوماسي سوري، يشير باتجاه ترطيب العلاقات مع الإدارة الأمريكية بدل توتيرها أكثر، وإن تطلب الأمر التعاون الميداني معها لمساعدتها في الملف العراقي الذي يشغل بال الولايات المتحدة ويثقل أعباءها أكثر بكثير مما هو عليه الحال في الملف اللبناني الذي بدوره يحظى باهتمام وعطف الفرنسيين أكثر من غيرهم .

   في هذا السياق الدراماتيكي – الماراتوني الذي أثار اندهاش واستياء معظم أوساط المجتمع اللبناني الذي لطالما ذخر تاريخياً برجال الفكر والسياسة والتمدن، وامتاز بمؤسساته الصحفية ووجود منظماته غير الحكومية، لم يعره الشعب السوري ذلك الاهتمام اللائق، وذلك لسبب بسيط ومعروف ألا وهو تغييب حق إبداء الرأي والتعبير عنه في ظل غياب الحريات الديمقراطية وسيادة حالة الطوارئ والأحكام العرفية والقضاء الاستثنائي، وبالتالي خوف الناس وتحسّبهم –بما فيهم النخب- من مغبة قول كلمة حق، حيث الاستدعاءات الأمنية والاعتقال الكيفي، ناهيك عن (كيل التهم والتخوين) وتدابير العزل والفصل عن العمل في سياق محاربة المواطن بلقمة عيشه اليومي، بهدف إبقائه منقاداً طيعاً، لا حول له ولا رأي . وإن تهرّب السلطة وإصرارها على تجنب إصدار قانون حضاري ينظم عمل الأحزاب في سوريا رغم الكثير من الوعود والتسريبات، بات موضع استهجان لدى مختلف النخب والفعاليات الثقافية والسياسية في البلاد، زد على ذلك استياء معظم المهتمين بالشأن العام في سوريا حيال تصريحات جارحة أدلى بها نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام ضد كل من يدعو إلى إصلاح دستوري في سوريا أو يطرح تعديلاً للمادة الثامنة من الدستور السوري الذي يبيح احتكار حزب البعث لشؤون السلطة و(قيادة الدولة والمجتمع)، ووصفهم بـ(إما بسطاء سذج أو مرتبطون...إلخ) بحيث يبدو مرة أخرى بأن ثمة معادلة تحكم علاقة السلطة مع المجتمع ألا وهي : كلما تنامت الضغوطات الخارجية على سوريا كلما انغلقت السلطة على ذاتها وتمادت في منطقها الأمني في تناول قضايا المجتمع والإنسان . وهذا دليل آخر على وجود أزمة ثقة وغياب لغة مشتركة لحوار وطني جاد ومثمر يتحمل مسؤوليته التاريخية حزب البعث وليس غيره .

   من جهة أخرى فإن تناسي وعدم الإيفاء بالوعود الكثيرة والمتكررة التي لطالما أطلقها العديد من كبار المسؤولين، قبل وبعد حوادث 12 آذار الدامية في المناطق الكردية في محافظتي الحسكة وحلب وامتدادات تلك الحوادث في العاصمة دمشق، من بين أبرزها تلك الوعود التي جاءت سواء على لسان السيد رئيس الجمهورية إبان زيارته لمحافظة الحسكة ولقاءاته مع بعض أبناء وفعاليات المنطقة قبل قرابة عامين، أو تلك التصريحات الإيجابية التي أدلى بها سيادته في مقابلته مع فضائية الجزيرة بعيد الحوادث، باتت تثير تساؤلات كثيرة ومشروعة، خصوصاً وأن تلك الوعود انصبت على مسائل وطنية داخلية – محلية تخصّ جماهير شعبنا الكردي في سوريا وتمس قضية – بل فضيحة – الإحصاء الظالم في محافظة الحسكة الذي مضى عليه أكثر من أربعين عاماً، وبموجب ذلك المشروع الاستثنائي العنصري يعاني اليوم قرابة ربع مليون إنسان كردي جردوا من حقهم الطبيعي المدني في حمل الجنسية السورية، إضافة إلى وعود أخرى بالإسراع في إقامة بعض المشاريع التنموية لتوفير فرص العمل للحد من حالة الاحتقان في تلك المناطق المغبونة، وكذلك ضبط سلوكيات الأجهزة الأمنية ونمط تعاملها مع المواطنين حرصاً على كرامتهم وحقوقهم بعيداً عن أساليب الاستفزاز والتمييز .

25/9/2004م

                                                                              اللجنة السياسية

                                                لحزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا

                                                                     (يكيتي)

عودة