|
|
|
|
|
تقريـر سياسي
موقع نوروز 24/7/2004 تتوضح يوماً بعد آخر حقيقة عجز كبير ومزمن تعانيه السلطة في إحداث انفراج سياسي حقيقي في الداخل السوري ، وذلك رغم كل الإلحاح والمناشدات ، وكذلك المساعي والتوجهات التي تجمع عليها مختلف أطياف الحراك الثقافي – السياسي ، ومعها العديد من الفعاليات الاقتصادية والمجتمعية التي وإن تمايزت في سبل وأساليب التعبير عما يعتمل في صدورها ، وتحمل من آراء ، إلا أنها تجمع مؤكدة على قواسم مشتركة ، وضرورات آنية أبرزها : أ- إصدار قانون حضاري ينظم عمل الأحزاب ، بحيث يكفل حق وحرية إبداء الرأي والتعبير عنه دون خوف ، بعيداً عن الذهنية التي صيغ بموجبها قانون المطبوعات المشؤوم . ب- طي ملف الاعتقال السياسي والمضايقات الأمنية بحق المواطنين ، وخصوصاً المهتمين منهم بالشأن العام من رجال فكر وثقافة ونشطاء حقوق الإنسان في البلاد ، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي . ج - الإقدام على رفع حالة الطوارئ السائدة منذ اثنين وأربعين عاماً ، وإلغاء القوانين العرفية الصادرة بموجب تلك الحالة ، والأحكام الجائرة التي صدرت عن القضاء الاستثنائي على مرّ عقود أربعة ، وتعويض المتضررين منها . حيث أن تعلق الجميع - باستثناء طاقم المنتفعين من وراء استمرار عجز وأزمة السلطة ولغتها الأمنية – وتمسكهم الثابت بتلك الأجندة – الضرورات الثلاث ، دليل حرص وطني ، ووعي لمسؤولية تاريخية ، وليس طمعاً في تبوء مناصب للنصب على المال العام ، واستسهال انتهاك حقوق وكرامة المواطنين وابتزازهم . ويقيناً ، أنها – أي الضرورات تلك – تؤسس لمناخ صحي وأريحية مجتمعية وسياسية ، تفسح الطريق أمام حوار وطني شامل ، يتناول قضايا وهموم إنساننا السوري ، وعندها ، تحظى معاني ومقولة الإصلاح بقيمتها ، بعيداً عن الديماغوجيا والإعلام المقولب الفاقد لمصداقيته منذ زمن . وعندها أيضاً ، تبرز أكثر فأكثر مدى أهمية إشراك الجميع في مهام تحصين الوضع الداخلي للبلد وتحمل الأعباء ، والتحسب لعدوانية سياسات حكومة شارون وتربصها . وأما المضي في إدارة الظهر لهموم وقضايا المجتمع ، والتذرع بـ (الخطر الخارجي ، والضغوطات ...) للاستمرار في النهب ، والإبقاء على مصادرة الحريات والتمييز ، فلقد بات يشكل سيمفونية مملة ، إن جاز التعبير . وإن المماطلات ، وكذلك الوعود الكثيرة والمتكررة ترافقاً مع انتهاج نمط التناول الأمني لملفات الوضع الداخلي ، من بينها قضية شعبنا الكردي ومجمل الحراك الثقافي – السياسي ، لم تعد تشكل غطاءاً يصلح للتغطية على حقائق وعمق الأزمات التي تعانيها الدولة والمجتمع ، كما وأن زرع الشكوك ، والنفخ في النعرات القومية باتجاه تأليب الرأي العام العربي ضد الوجود التاريخي للكرد في سوريا وقضيتهم العادلة ، وتصوير نشاط الحركة الكردية وكأنه غريب ومريب ، بهدف عزله عن مجموع الحراك السياسي الديمقراطي لم يعد ينطلي على أحد ، مما يبدو جلياً ، أن الطريق الصحيح للنضال الوطني الديمقراطي في البلاد لا بد وأن يمرّ عبر محطة الوقوف حيال قضية ثاني أكبر قومية في سوريا ، يتمثل بوجود طبيعي لمليوني ونيف إنسان كردي محرومين من التمتع بأبسط حق من حقوقهم القومية الطبيعية والمشروعة ، ويشكلون حالة المظلومية بما تعنيه الكلمة من معان ، بحيث يمكن القول بأن محاولة البعض بالقفز على المظلومية هذه ووضعها جانباً ، للنيل من عدالة ومشروعية قضية الكرد في سوريا تبقى بائسة ، وذلك مهما تبارى أصحاب هذا الموقف – التنصل ، وتشاطروا في خلط وتعويم مفاهيم تشكل الأمة ، الشعب ، القومية ، الأقوامية ... إلخ ، وسعوا جاهدين لاستصغار شأن وقضية شعبنا الكردي القومية الديمقراطية في سوريا ، والتي يبقى حلها كامناً في إطار وحدة البلاد وتطورها الحضاري ، بعيداً عن التمييز على أساس الدين والقومية ، ومرتكزاً على أسس من اللاعنف والحرية والمساواة .
أواخر تموز 2004م اللجنة السياسية لحزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)
|
||