NEWROZ

نوروز


3/3/2006

التقرير السياسي المقدم إلى الاجتماع الموسّع الاعتيادي للهيئة القيادية

إعلان دمشق ثمرة جهود مشتركة لمجموعة من التنظيمات والشخصيات والفعاليات السياسية والثقافية والاقتصادية ليؤكد بأن القضية المركزية التي يجب الانطلاق منها هي قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان

تمر سوريا، في إطار التطورات الجارية في المنطقة, بمرحلة دقيقة وحاسمة في تاريخها, نتيجة لعوامل عديدة, منها هبوب رياح التغيير التي هبّت على العالم,إثر انتهاء الحرب الباردة، خاصة بعد أحداث 11 أيلول, ودخول الولايات المتحدة, كعامل خارجي، على خط التغيير باتجاه إحداث تطورات ديمقراطية, انطلاقاَ من حشد كل الطاقات لمحاربة الإرهاب الذي استشرى مؤخراً وطال الغرب بشكل عام, والذي يتغذى من غياب الديمقراطية، ومن طغيان الأنظمة التسلطية, ومن أجل ذلك جاءت الحرب على كل من أفغانستان 2001 والعراق 2003 والتي كان من شأنها تغيير خارطة الشرق الأوسط السياسية واستبدال محاوره وتحالفاته الإقليمية.

وبسبب القراءة الخاطئة للنظام السوري لتلك التطورات ونتائجها, وعدم التمييز بين عراق اليوم وعراق الأمس, حيث أصبحت أمريكا بموجبها جارة لكل دول الجوار, بما فيها سوريا, التي أصبحت أمريكا على حدودها الشرقية بتواجدها العسكري وامتلاكها للعديد من مبررات ومشاريع التدخل,.. وفي حين تكيفت فيه معظم تلك الدول مع الوضع الجديد وتأقلمت معه من خلال الالتزام بمعايير ديمقراطية, وبأشكال متفاوتة، ابتدءاً بمصر التي ألغت الاحتكار والتفرد بالسلطة بشكل نسبي، إلى لبنان والسعودية والعراق وفلسطين والكويت,وكذلك تركيا التي تقدمت باتجاه البوابة الأوروبية،بعد أن تمكنت من الالتزام بالعديد من معايير كوبنهاغن،التي يشترطها الإتحاد الأوروبي لعملية الانضمام،باستثناء ما يتعلق منها بحل القضية الكردية،التي اقتصر التعامل التركي معها على إنهاء حالة الطوارئ في الولايات الكردية ،وإلغاء بعض القيود على تداول اللغة والثقافة الكردية،

ورغم ما تقدم من انفتاح إقليمي على عملية التغيير،بمستويات متفاوتة، فإن سياسة النظام ظلت قائمة على المساومات والمراهنة على التلاعب بالأوراق المستنفذة, مما تسببت بفتح الأبواب أمام تكاثر الضغوطات الخارجية والنافذة بشكل خاص من البوابة اللبنانية,بعد التمديد لرئاسة العماد لحود، وإثر عملية اغتيال الرئيس الحريري, التي أدت إلى إخراج الجيش السوري من لبنان الذي تعامل معه النظام كحديقة خلفية في إطار استثمار أوراقه من اجل لعب دور إقليمي, وتضاعفت تلك الضغوطات بسبب مماطلته في تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي (1559-1595) وعدم التعاون بشأنهما فيما يتعلق بلجنة التحقيق الدولية، وعدم التعاون في ترسيم الحدود بين البلدين، وفي إنهاء قضية مزارع شبعا، وتسهيل مهمة نشر الجيش اللبناني على كل الحدود مع إسرائيل ونزع سلاح المخيمات الفلسطينية وحزب الله.

ورغم تفاقم تلك الضغوط, فإن النظام لا يزال يرفض التعامل معها بموضوعية ويتجاهل تأثيراتها. ويلجأ إلى تجييش المشاعر, وتقتصر استعداداته لمواجهتها في الامتناع عن معالجة قضايا الداخل بحجة التفرغ للخطر الخارجي, ويراهن في إنهاء الضغوط على تهديد الأطراف المعنية بأن بديله هو الفوضى وتحوّل البلاد إلى مرتع للإرهاب الذي ستنعكس آثاره على استقرار المنطقة بشكل عام, متوهماً بأن تلك الضغوط سوف تتوقف مع الزمن بانتهاء ولايتي الرئيسين الأمريكي والفرنسي، أو أنها تتوقف عندما تدخل في مصلحة البديل الديني السلفي الذي يتوهمه البعض,كما فشل من خلال اتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية في تحييد الموقف الأوروبي ، ومن أجل ذلك يلجأ للاحتماء بمجموعة التفاهم الإقليمي مع إيران المحاصرة, من جهتها, سياسياً والمطالبة دولياً بتنفيذ قرارات وكالة الطاقة الذرية, والمهدّدة بإحالة ملفها إلى مجلس الأمن وفرض العقوبات عليها، ولذلك فهي , أي إيران, تستخدم الساحتين اللبنانية والفلسطينية في التعامل مع الضغوطات الممارسة ضدها من خلال أوراقها المتمثلة بحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي لخلق المعادلة التي تحكم توازنات القوى وآليات الصراع بين طهران وكل من واشنطن و تل أبيب,وذلك من خلال استخدام سوريا كورقة ضغط وقناة اتصال, وتحويلها إلى خندق أمامي وتحريضها لمواجهة المجتمع الدولي وعدم التعاون مع قرارات مجلس الأمن, ومواصلة التدخل في الشأن اللبناني الذي يشهد تهديدات واضحة بتجدد الصراع الداخلي وتحوله إلى حرب أهلية، الهدف منها تحويل الأنظار وتخفيف الضغوط على النظامين السوري والإيراني.

وفي حين شهدت فيه الساحة العراقية في الفترة الأخيرة نوعاً من التباين بين الموقفين السوري والإيراني, خاصة منذ ما قبل انتخابات المجلس الوطني العراقي, عندما تلاقت الجهود الأمريكية والسعودية والمصرية مع مواقف بعض القوى العراقية من أجل تحجيم النفوذ الإيراني الذي تزايد بسبب إحجام القوى السنية عن المشاركة في العملية السياسية، وتحوّل المناطق الغربية إلى حاضنة للإرهاب القادم من الخارج, وتضافرت تلك الجهود في حينها لعقد مؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة الذي أثمر عن مشاركة القوى السنية في الانتخابات الأخيرة, بهدف إعادة التوازن للعملية السياسية التي هيمنت عليها القوى الشيعية الساعية لتطوير العلاقات مع إيران، على مختلف الصعد الأمنية والاقتصادية، والتي انتقدت مراراً موضوع التدخل السوري في دعم المسلحين وفتح الحدود أمام الإرهابيين. وأثارت بعلاقاتها الوثيقة مع إيران المزيد من المخاوف حول النفوذ الإيراني واحتمالات تحكّمه بالحالة العراقية، ومن تحويل العراق إلى استطالة إقليمية للنموذج الإيراني, لكن ذلك التباين بين الموقفين السوري والإيراني بدأ يتراجع, خاصة بعد بروز بعض المؤشرات التي تروّج, بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي تبوأت فيها قائمة الائتلاف المرتبة الأولى, لأولوية مواجهة الخطر الإيراني والبحث عن تحالفات جديدة لتحقيق ذلك، خاصة بين قوائم جبهة التوافق والحوار الوطني السنيتين، من جهة والقائمة العراقية العلمانية من جهة ثانية، وإيجاد نوع من التفاهم مع قائمة التحالف الكردستاني,التي تقوم بدور هام في إدارة العملية السياسية،خاصة بعد توحيد الإدارة الكردية في إقليم كردستان،واتفاق الحزبين الرئيسيين ، الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني،على اعتبار قضية كركوك وتصحيح وضعها الناجم عن عمليات التعريب والتهجير القسري،أساساً للتعاون مع أية حكومة مركزية عراقية،.. وقد أثمرت تلك التحالفات عن تداعي الفعاليات العشائرية في محافظة الأنبار لمقاطعة وحصار الجماعات المسلحة والعمل على طردها، خاصة بعد أن فشل خيار العنف والإرهاب المندحر في تحقيق أية نتائج مرجوّة على صعيد تعديل الوزن السياسي لمناطق ما تسمى بالمثلث السني, وبعد أن حققت العملية السياسية أشواطاً متقدمة, وتعزّز دور قوات الأمن في إدارة واستقرار مناطق واسعة من العراق.

وهذا يعني أن المستقبل في العراق قد يشهد تبادلاً للمواقع والمواقف, يمكن تلمّسه من دعوة القوى السنية إلى ضرورة وجود جدول زمني لانسحاب قوات التحالف, من أجل كسب الوقت اللازم لإعادة بناء العراق, حسب رأيها, بعيداً عن النفوذ الإيراني ومخاطره, ودعم عملية التنمية السياسية وبناء الدولة وترميم مؤسساتها, في حين يغلب فيه على القوى الشيعية ميل المطالبة بتسريع خروج القوات الأجنبية, خاصة بعد أن تمكنت من السلطة ديمقراطياً, لكي يتاح لها المجال أمام تأمين فيدرالية الجنوب, واستخدام تلك المطالبة كورقة ضغط في صالح النظام الإيراني المصطدم مع المجتمع الدولي والذي يعمل على نقل ساحة المواجهة مع الأمريكان والأوروبيين إلى خارج إيران وتصفية حساباتها معها في العراق, والتعامل مع أوراقه الإقليمية الأخرى كهوامش للمناورة ليتنازل عنها, في إطار سياسة المساومة, بدلاً من التنازلات الداخلية، إذا أجبره المجتمع الدولي على ذلك. ومن تلك الأوراق حركة حماس التي أدخلت بنجاحها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عنصراً جديداً إلى موازين القوى الإقليمية, وأضافت سبباً جديداً يستقوي به كل من النظامين السوري والإيراني. لكنها- أي حماس- ستضطر بفوزها للاختيار بين أحد أمرين أولهما الالتزام بالاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية, وبالتالي الاقدام على التفاوض مع إسرائيل, لمعالجة القضايا الحياتية على الأقل, والثاني هو التقوقع في أروقة السلطة وتجنب العمليات الانتحارية التي كانت تقوم بها في مواقع خلف ظهر سلطة فتح.. وفي الحالتين فهي مضطرة للتراجع عن برنامجها الذي أثارت به عواطف الشارع الفلسطيني, ووضعت به العقبات أمام الحل السلمي وأضعفت بذلك السلطة الفلسطينية, وخرجت عن الإجماع الوطني لتختلق الأعذار لإسرائيل في تدمير البنية التحتية للسلطة وإرهاب الشعب الفلسطيني,ولكنها الآن، وبحكم تسلمها السلطة أصبحت بدون غطاء وهي مضطرة للإجابة عن تساؤلات دقيقة منها قضية السلاح والمقاومة وموضوع الاعتراف بإسرائيل وحدود الدولة الفلسطينية, والموقف من خارطة الطريق التي تعتبر إحدى حلقات مشروع الشرق الأوسط الكبير،والإيمان بالتعددية السياسية.

على المستوى الوطني تشهد البلاد أزمة حادة تطال معظم القطاعات الموجودة في المجتمع السوري، خاصة بعد أن تلاشت الثقة بإمكانية الإصلاح المنشود، نتيجة غياب المناخ الديمقراطي الكفيل بمعالجة تلك الأزمة، وغياب الحريات الديمقراطية التي لا يمكن بدونها الحديث أصلاً عن الديمقراطية, وتفشي انتهاكات مختلف أشكال حقوق الإنسان الأساسية, ومن هنا فقد تصاعد الشعور العام بضرورات التغيير الديمقراطي السلمي الذي ازدادت الحاجة له, بعد أن ثبت للجميع أن السلطة باتت عاجزة عن إيجاد الحلول لمشاكل الداخل, مما تسبب في تفاقم حالة اليأس من إمكانية أي انفراج ديمقراطي ومن احتمالات الإقرار بالتعددية السياسية والقومية, ويتعمق ذلك الشعور من خلال عجز السلطة، في نفس الوقت, عن مواجهة ضغوطات الخارج نتيجة لقراءتها الخاطئة للتطورات السريعة الجارية في الشرق الأوسط الذي يعج بالحراك السياسي والديمقراطي, وإصرارها على مواصلة النهج التسلطي الشمولي.

ولذلك كان على القوى والفعاليات والشخصيات التي يئست من وعود السلطة، من جهة، ومن آمال التغير المحمول من الخارج من جهة أخرى, البحث عن إطار لتجميع طاقاتها وقطع الطريق أمام ادّعاء النظام الخارج معاً حول غياب معارضة حقيقية في سوريا, كما كان عليها تعديل خطابها الذي تعوّدت به مناشدة السلطة للقيام بالإصلاحات المطلوبة، إلى خطاب يؤمن بالتغيير الديمقراطي ويعمل من أجله بمعزل عن السلطة, انطلاقاً من إيمانها بأن التعامل مع الضغوطات الخارجية غير ممكن دون وجود قوى مرتبطة بمصلحة الوطن، وعدم ترك مصيره مرهوناً بعاملي الخارج والنظام معاً, فكان إعلان دمشق ثمرة جهود مشتركة لمجموعة من التنظيمات والشخصيات والفعاليات السياسية والثقافية والاقتصادية ليؤكد بأن القضية المركزية التي يجب الانطلاق منها هي قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان ... وبسبب تنوع الأطياف المشاركة فقد اعتمدت وثيقة الإعلان طابعاً سياسياً توافقياً يعتمد الواقع الممكن بعيداً عن الشعارات والعواطف, ووضعت أمام المؤسسين والمتضامنين مهاماً واضحة تبدأ بتشكيل مجلس وطني مؤقت ووضع برنامج سياسي يقره مؤتمر وطني ينبثق عنه مجلس وطني دائم يعمل على صياغة دستور مرحلي للبلاد.

ولم يمض سوى وقت قصير حتى حظي الإعلان بتضامن وطني واسع داخل البلاد وخارجها,ورغم اتساع دائرة الجدل حول مضمون الوثيقة الأساسية والتساؤلات التي دارت حول هوية سوريا وإشكالية الدين ومفهوم التغير الديمقراطي السلمي والعلاقة بين الداخل والخارج وغيرها، فإن الإعلان رغم تعرضه لمضايقات أمنية وسياسية نجح في نقل المبادرة السياسية ومركزها إلى الداخل السوري وجمع في إطاره غالبية القوى الوطنية الممثلة لمختلف أطياف ومكونات الشعب السوري، بما فيها الشعب الكردي في سوريا, حيث تمكن الجانب الكردي من تثبيت القضية الكردية كقضية وطنية تستدعي حلاً ديمقراطياً عادلاً. وهنا لابد من إبداء عدد من الملاحظات التي من شأنها توضيح بعض الإشكاليات, منها ً: أن الإعلان احتكم إلى التوافق في صياغته بسبب تنوع وتعدد الجهات المشاركة في التأسيس, وتباين انتماءاتها السياسية والقومية والدينية والاجتماعية, والمتفقة جميعها على أن يكون للجميع فرصة للتعبير ومجالاً للمشاركة في عملية التغير, ليمثل بذلك قاسماً مشتركاً يمكن أن يجد فيه كل طرف جزءاً هاماً من قناعاته وأهدافه, ولذلك فقد كان من الطبيعي أن يكون لكل طرف أيضاً ملاحظاته, فكانت تلك الملاحظات بالنسبة للجانب الكردي في الإعلان أن الصفة الخاصة بالقضية الكردية ينقصها الوضوح, لكن تلك الصفة أقرت الاعتراف بالقضية الكردية- كقضية قومية- كما أقرت بضرورة حلها ديمقراطياً, وأن الجانب الكردي سوف يسعى لتثبيت مستلزمات هذا الحل في البرنامج السياسي المنتظر والمطروح مستقبلاً في جدول أعمال الإعلان الذي يصر الجانب الكردي على التمسك بوثيقته الأساسية بدون تعديل،. ويبقى الأهم, عند هذا الجانب هو أن الحركة الكردية التي كانت متهمة زوراً من قبل السلطة بأنها تستقوي بالخارج، ومتهمة من قبل الطرف المعارض بأنها تتكئ على السلطة, أثبتت هذه الحركة أنها تنطلق في تحركاتها وتحالفاتها من مصلحة الشعب الكردي التي تعتبر جزءاً من مصلحة الشعب السوري، كما تمكن الطرف الكردي المشارك أن يجد مجالاً رحباً وطاولة واسعة للحوار من خلال هذا الإعلان الذي ألزم جميع الموقعين عليه بإدراج القضية الكردية في صلب القضايا الوطنية التي تتطلب مشاركة الجميع في إيجاد حل ديمقراطي عادل لها, لكن هذا الالزام لا يعني الركون للصفة النظرية التي أقرها البعض لمجرد إرضاءً الطرف الكردي, بل ينبغي مواصلة الجهود لتفعيل الإعلان ، وإقناع الجميع بشرعية القضية الكردية، كقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية،وتصحيح الفهم المنقوص والمشوه لدى بعض الأطراف الوطنية تجاه هذه القضية،وانخراط الحركة الكردية في النضال الديمقراطي العام، وانطلاقها نحو الآفاق الوطنية لتمارس مسؤولياتها كشريك فعلي ومساهم أساسي في معالجة مختلف قضايا الوطن, بما فيها عملية التغيير الوطني الديمقراطي السلمي وبناء دولة العدل والقانون والتأسيس لحياة ديمقراطية تنتفي فيها كل أشكال الظلم والتمييز والاستبداد والاحتكار, التي دشن إعلان دمشق مرحلة جديدة على هذا الطريق الذي يشهد بالمقابل تفككاً ملموساً لبعض مفاصل النظام على خلفية قضية اغتيال الحريري, حيث جاءت تصريحات السيد عبد الحليم خدام لتعمق أزمته ، وتعيد النشاط لقضية التحقيق في هذه العملية التي اتهم فيها مسئولون سوريون, ولتضع النظام أمام امتحان كبير وتضيف مبرراً أخر لضرورة التغيير المطلوب, وذلك من خلال تقديمه للأزمة الداخلية في البلاد ليس باعتبارها مرتبطة بالخارج وضغوطاته بل بالفساد المستشري والتفرد بالسلطة وغياب الديمقراطية وتحكم الأجهزة الأمنية, كما عبّرت تلك التصريحات عن حالة تخبط داخل النظام, مما دفع بمسئول كخدام للهروب من سفينة تشرف على الغرق حسب اعتقاده, واعتبرت تلك التصريحات بمثابة شهادة من داخل النظام عليه, وتجلت حقيقة ذلك التخبط والأزمة قبل ذلك في انتحار وزير الداخلية في ظروف غامضة.

  إذا كانت وحدة الموقف الكردي ضرورة قومية وطنية في مختلف المراحل التي مرت بها الحركة الكردية في مواجهة التشتت, فإنها اليوم تأخذ أهمية قصوى, خاصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ سوريا التي تمتلئ بكل الاحتمالات, مما يتطلب الاستعداد لمواجهتها من أجل تحسين أداء الحركة الكردية وتحقيق أهدافها وتأمين وحدة وشرعية التمثيل الكردي.

وفي هذا الإطار فقد بذلت جهود هامة لتطوير العلاقات بين الإطارين الرئيسين التحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية, وتوّجت تلك الجهود بتشكيل هيئة العمل المشترك بين الإطارين, وتتواصل الآن من أجل توسيعها ووضع برنامج سياسي لها وآلية تنظيمية لعملها....

وبهذه المناسبة, ومن أجل تمكين الطرف الكردي من المساهمة بدوره في تحصين الموقف الوطني السوري، وتوحيد الموقف وأسلوب التعامل مع المعارضة الوطنية السورية، ومخاطبة الرأي العام الوطني والدولي الذي بدأت القضية الكردية في سوريا تحظى باهتمام ملحوظ بين بعض أوساطه, ويتجسد هذا الاهتمام في عدد من المؤتمرات الخاصة بمناقشتها,لذلك اعتمدت كل من الجبهة الديمقراطية الكردية والتحالف الديمقراطي الكردي مناقشة رؤية سياسية موحدة لحل هذه القضية, سوف تعرض بعد إقرار بنودها على الأطراف الكردية الأخرى بهدف توحيد الخطاب الكردي, وبما يحقق التوافق السياسي والثقافي والاجتماعي فيما بينها, والذي سيحدد أيضاً فهمنا المشترك لشروط ومستلزمات الحل الديمقراطي للقضية الكردية على أساس الصيغة الواردة في إعلان دمشق, ويقطع الطريق أمام محاولات السلطة لإيجاد بدائل أخرى للحركة الكردية في سوريا.

    أواخر شباط 2006

اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي)

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]