|
|
|
|
|
تقرير سيــاسي "الخروج من حالة الصمت و التجاهل تجاه القضية الكردية" موقع نوروز 2/1/2005 تثير الانتخابات العراقية جدلا واسعا و ردود أفعال متباينة داخل العراق و جواره، ففي الداخل تتصاعد وتيرة العنف ، خاصة فيما يسمى بالمثلث السني ، و تنطلق التهديدات بالقتل بحق الناخبين و المرشحين معاً ، في حين تهدد فيه المراجع الدينية في الجنوب من يمتنع عن التصويت بالجحيم ، و في إقليم كردستان تبقى قضية كركوك و عدم معالجة آثار التعريب تثير قلق الجانب الكردي .
و في كل الأحوال، فإن الانتخابات لها معاني سياسية تتعلق بمستقبل العراق و توجهاته وتركيبة الحكم القادم بعد الثلاثين من كانون الثاني القادم ، و على ضوء ذلك تتباين المواقف. فالشيعة الذين يمثلون الأكثرية العددية، يرون في هذه الانتخابات أول فرصة تتاح لهم لاستلام الحكم ، وتشكيل الأغلبية في المجلس الوطني القادم الذي سيضع النص النهائي لمشروع الدستور الذي ستتم المصادقة عليه عبر انتخابات عامة تجرى في نهاية عام 2005 . أما غالبية السكان في المثلث السني فهم مع المقاطعة، أولاً، لأن الانتخابات لا تتيح لهم سوى الأقلية في المجلس القادم، وثانياً، لأن مدن المثلث مضطربة أمنياً، مما يعيق إجراء انتخابات حقيقية.
وتستند القوى الداعية للمقاطعة إلى عدد من المبررات، منها ما تتعلق بالقوى الأصولية التي تدعي بأن الانتخابات تجرى وفقا للقوانين الوضعية ، و يطالب بعض زعماء العشائر هناك بتغير النظام الانتخابي إلى نظام الدوائر بدلا من اعتبار العراق دائرة واحدة، في حين تتذرع قوى أخرى بالوضع الأمني غير المستقر .
أما في إقليم كردستان، فقد أثار توصل الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني إلى قائمة موحدة بالنسبة لانتخابات المجلس الوطني و انتخابات برلمان الإقليم، ارتياحا عاما في الوسط الكردي، مما يمهد لتوحيد الإدارتين، و إزالة العقبات التي تعترض فيدرالية الإقليم ، و حل قضية كركوك في إطار جغرافيتها التاريخية و تركيبها السكاني السابق لعمليات التعريب .
وفي الجوار، يثير هذا الموضوع مشاعر متباينة، فإيران التي لا تخفى تأييدها لإجراء الانتخابات في موعدها ، و لكنها من جهة أخرى تشعر بالقلق من عراق مستقر، قد ينضم الى مجلس دول التعاون الخليجي، أو يضم حتى أمد بعيد قواعد عسكرية أمريكية على مقربة من حدودها، أو تنعكس آثاره الايجابية على الداخل الإيراني لتنشيط قضايا حقوق الإنسان و القضايا القومية .
أما دول الجوار العربي، فإن الخوف من تزايد النفوذ الإيراني الذي يمكن أن يتسرب من خلال الأكثرية الشيعية الحاكمة في العراق مستقبلا، يطغى على سياسات دوله، فالسعودية و دول الخليج تضم بين سكانها نسباً لا يستهان بها من الشيعة الذين تجمعهم أصلاً علاقات من الشك الريبة مع أنظمتها، التي تخشى من النتائج التي يمكن أن تسفر عنها الانتخابات، وكان الملك عبدالله ملك الأردن واضحاً في الإعلان عن مخاوف العديد من تلك الأنظمة عندما أثار موضوع الهلال الشيعي، و ذلك في محاولة واضحة للضغط على سير العملية الانتخابية .
ومع اقتراب موعد الانتخابات العراقية، تزداد الضغوطات الأمريكية على سوريا بهدف إلزامها على التعاون الأمني و ضبط الحدود، و تسليم رموز النظام العراقي السابق الفارين إلى سوريا، وتأخذ تلك الضغوط أشكالاً مختلفة ، تجد أهم تعبيراتها في التعاون الأمريكي الأوربي لتنفيذ القرار1559، القاضي بسحب القوات السورية من لبنان ودعم المعارضة اللبنانية، وتنشيط الجهود لتحريك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، والإبقاء على تجميدها على المسار السوري. ورغم المحاولات الرامية إلى مواجهة تلك الضغوطات وفك العزلة المفروضة، وذلك من خلال العمل على تطوير العلاقات السورية مع بعض الدول الأوربية ومع تركيا، فإن المراهنة على إمكانية الإقرار بدور سوري في العراق و الإبقاء على تواجد القوات السورية في لبنان، لا تبدو قابلة للتحقيق بسبب دخول الأوربيين على الخط اللبناني، واقتراب الوضع العراقي من مرحلة الحسم، وعدم التجاوب الأمريكي مع المطلب السوري في مقايضة التعاون الأمني بشأن العراق مع الإبقاء على الوجود السوري في لبنان، و بسبب عدم استعداد الوضع الداخلي لمواجهة تلك الضغوطات بالشكل المطلوب، و هو ما يثير المزيد من القلق لدى القوى والفعاليات الثقافية في البلاد، ويدعوها إلى البحث عن إمكانيات لتوحيد جهودها وتنشيط فعالياتها و تنظيم التعاون فيما بينها ، وعقد اجتماعات دورية يسعى الجانب الكردي فيها لحث أطراف المعارضة السياسية الخروج من حالة الصمت و التجاهل تجاه القضية الكردية لمساعدة شعبنا الكردي للتحرر من حالة الاغتراب التي تسود أوساطه، وكذلك العمل على توفير أجواء الثقة المتبادلة بدلاً من التشكيك بالولاء الوطني السوري الذي تغذيه السياسة الشوفينية، ومطالبة السلطة بوضع حد لحالة الاحتقان التي لا تزال تسود المناطق الكردية، والتي قد تهدد بنتائج سلبية في المستقبل.
ومن الأحداث التي استقطبت الاهتمام، هو حصول تركيا على موافقة القمة الأوربية للبدء بمفاوضات الانضمام في الثالث من تشرين أول القادم، وبذلك، حققت الحكومة التركية بزعامة أردوغان نجاحاً هاماً بعد انتظار طويل ومحاولات وجهود مضنية منذ عام 1959م، وهو تاريخ تقديم أول طلب للانضمام إلى السوق الأوربية المشتركة في ذلك الحين، والذي بقي حلماً تركياً، ووقعت في عام 1995م مع الاتحاد معاهدة للوحدة الجمركية. وبعد أن أقرت قمة كوبنهاغن عام 2002م بحق تركيا في الترشيح للاتحاد الأوربي، راحت حكومتها تنفذ العديد من المعايير والشروط المطلوبة على المستويين السياسي والاقتصادي ومنها رفع حالة الطوارئ في الولايات الكردية والسماح بتعليم اللغة الكردية وتخفيف القيود على حرية التظاهر وتقليص دور المؤسسة العسكرية. وقد رأى الكثير من الأوربيين في تجربة حزب العدالة كإسلام علماني، نموذجاً قابلاً للتسويق في العالمين العربي والإسلامي، خاصة بعد أن تمكنت الحكومة التركية الجديدة من التحرر نسبياً من النفوذ الأمريكي، بعد أن رفض البرلمان نشر القوات الأمريكية في تركيا ومرورها خلال حرب العراق مقابل إقامة علاقات وثيقة مع دول الجوار.
لكن هذا النجاح الذي تحقق لتركيا لا يزال منقوصاً، فمفاوضات الانضمام مشروطة ضمناً بالاعتراف بحكومة قبرص اليونانية من خلال ضرورة الإقرار بشراكتها وعضويتها في الوحدة الجمركية للاتحاد. كما أنه على الأتراك الانتظار حوالي عشر سنوات لاستكمال كل الشروط المطلوبة، ومنها حل المشكلة الكردية التي يعتبرها البعض مفتاح الدخول، وترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحل مشكلة قبرص وانسحاب الجيش التركي منها، إضافة للشروط الاقتصادية، ومنها تخفيض نسبة مساهمة الزراعة بالدخل القومي، بحيث تتراجع نسبة العاملين بها من 33% إلى 6 %، لتكون متقاربة مع مثيلاتها في الاتحاد الأوربي، مما يؤدي إلى خلق جيش كبير من العاطلين عن العمل، خاصة في كردستان تركيا. ويعني ما تقدم، أن إجراء المفاوضات لا يعني في نهاية المطاف فتح أبواب أوربا في وجه الأتراك بين عشية وضحاها، وأن عليهم الانتظار حتى عام 2014 م وفق التقديرات الأوربية التي تلتزم دولها بإجراء استفتاءات شعبية حول هذا الموضوع.
أما القضية الفلسطينية، فهي تشهد تحولات هامة بعد رحيل عرفات وانتخاب محمود عباس رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية واعتباره المرشح الوحيد لها في الانتخابات القادمة، وتتزامن هذه التطورات مع تجديد بوش لمشروع قيام دولة فلسطينية وتحسن العلاقات الإسرائيلية المصرية، والتغيرات الأخيرة في الحكومة الإسرائيلية التي يتزعمها شارون، الذي أبعدَ الأحزاب الدينية الرافضة لخطة الانسحاب من غزة ، وتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب العمل الذي يراهن على دعم هذا الانسحاب وفك المستوطنات في غزة، والمباشرة بإجراء مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني . أواخر كانون الأول2004م اللجنة السياسية لحزب الوحــدة الديموقراطي الكردي في سوريا -يكيتي- |
||