|
1/5/2006 تقــرير ســياسي السلطة لا تزال تقرأ ما يجري في المنطقة من تطورات بشكل خاطئ طغى الملف النووي الإيراني على غيره من القضايا, لما له من انعكاسات وتعبيرات سياسية تهم مختلف دول وشعوب الشرق الأوسط والعالم, وامتدت تأثيراته مؤخراً إلى الوضع الاقتصادي, مع وصول أسعار النفط ومشتقاته إلى مستويات قياسية تجاوزت حاجز /75/ دولار للبرميل الواحد,باعتبار أن إيران المعنية بالأزمة تعتبر المصدر الثالث عالمياً للنفط, وأن أي توتر بينها وبين المجتمع الدولي سيضعف الإمدادات العالمية من هذه المادة الحيوية, ورغم أن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يدر أرباحاً كبيرة لخزائن المال في دول الخليج، لكن تبقى هذه المنطقة, من أكثر المناطق تضرراً بهذه الأزمة من جهتين: الأولى طموح إيران لامتلاك السلاح النووي، وبالتالي إحداث خلل استراتيجي في موازين القوى الإقليمية, والثانية احتمالات تطور الأزمة واندفاعها نحو مواجهة مسلحة لا يمكن لأحد التكهن بنتائجها خاصة على دول الجوار. وبغض النظر عن النتائج، فإن النظام الإيراني يسعى من خلال إصراره على مواصلة تخصيب اليورانيوم لتحقيق مكاسب عديدة يأتي في مقدمتها الاعتراف بدورها الإقليمي في المنطقة من قبل الإدارة الأمريكية والتفاهم معها من خلال المساومة على مجموعة أوراق يأتي الملف النووي في مقدمتها, مع الاحتفاظ بأهمية ومراكمة الأوراق الأخرى,وخاصة ورقة النفوذ الإيراني المتزايد في العراق, وما أفرزته الانتخابات الأخيرة من استقطاب طائفي, وما تمخضت عنه من تبدل واضح لمواقف ومواقع القوى والتيارات السياسية في العراق, حيث شارك السنّة بفعالية في العملية السياسية، بتشجيع إقليمي عربي وبضوء أخضر أمريكي، للحد من الطموحات الإيرانية من جهة, وتطويق وعزل القوى الإرهابية التي تغذت من الرفض السني للوجود الأمريكي, من جهة أخرى، .. وفي حين تراجع فيه الخطاب السني إلى المطالبة بانسحاب متدرج وفق جدول زمني على ضوء التطورات الأمنية, فإن القوى الشيعية, صعّدت من لهجة معارضتها للوجود الأمريكي, خاصة بعد أن تمكّنت من السلطة, لتضيف بذلك ورقة ضغط أخرى إلى معادلة الصراع الإيراني الأمريكي... الذي تمتد مساحته إلى ساحات أخرى تبدأ من باكستان وأفغانستان,حيث تلعب القوى الشيعية الموالية لإيران دوراً هاماً في الحياة السياسية للبلدين، وتنتهي في لبنان والأراضي الفلسطينية، اللتان تحوّلت فيهما كل من حركة حماس و حزب الله إلى قوتين لا يستهان بهما، خاصة بعد فوز الأولى بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني وإعلان إيران عن دعمها مادياً بمائة مليون دولار لمواجهة حالة الحصار والمقاطعة التي تواجهها, نتيجة عجزها عن الالتزام بمستلزمات الشرعية الدولية ومقررات المجلس الوطني الفلسطيني والجامعة العربية، وتصدّر الثانية للقوى الموالية لسوريا وإيران في لبنان وإصرارها على التمسك بالسلاح.. ومهما تكن نتيجة أزمة الملف النووي الإيراني, حيث تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، فإن العراق المجاور، والمعني بالصراع الأمريكي الإيراني، تمكّن من تجاوز أزمة الرئاسات السيادية الثلاث بعد توافق الكتل الأساسية عليها، وبدء المفاوضات لتشكيل حكومة عراقية جديدة تمثل تلك الكتل، وتعبّر عن اللوحة الوطنية الموحدة، لكن ذلك، رغم أهميته، لا يعني تذليل كل الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية التي لا يزال العراق يواجهها، خاصة بعد إن أثار الانفراج الأخير مخاوف المراهنين على استمرار التوتر وعدم الاستقرار، ومنها ما شهده إقليم كردستان من قصف إيراني ومن حشود تركية على حدوده الشمالية تحت غطاء ملاحقة مقاتلي PKK حيث استغل النظام الإيراني أحداث باوه وغيرها من مدن كردستان إيران، لنقل رسالة تهديد إلى إدارة الإقليم بعد قرار توحيدها والبدء بتشكيل حكومة كردية موحدة، كما استغل النظام التركي الأحداث الدامية في ديار بكر و مرسين واستانبول وغيرها أواخر آذار الماضي، والتي أثبت التحقيق تورّط المؤسسة العسكرية في افتعالها، وذلك لتبرير تدخل الجيش واستعادة دوره وخلق الذرائع لإعادة الأحكام العرفية للولايات الكردية، واستغلال الوجود العسكري لـ PKK في كردستان العراق للضغط على إدارتها من اجل التخلي عن مطالبتها بضم كركوك التي توجهت إليها مؤخراً مجموعات من قوات بدر وأنصار الصدر بعد أن حصلت على ضوء أخضر تركي اثر زيارة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته الدكتور إبراهيم الجعفري.... ومن غير المستبعد أن يكون النظام التركي قد حصل على ضوء أخضر أمريكي وذلك لإرضاء تركيا في إطار حشد الطاقات الإقليمية لتقليص النفوذ الإيراني في العراق. ورغم خلافات الدولتين تاريخياً فإن الخوف من قيام كيان كردي في كردستان العراق سيظل يحكم علاقاتهما، ويحملهما على التعاون المشترك لإجهاض أي تطور إيجابي على الصعيد الكردي العام، وفي هذا السياق أعلن السفير الإيراني في أنقرة (فيروز أبادي) في أوائل نيسان الحالي، أن هدف أمريكا من مشروع الشرق الأوسط الكبير هو إقامة دولة كردية مستقلة في المنطقة، وأكد أبادي على ضرورة رسم سياسة مشتركة بين كل من تركيا, إيران, سوريا بخصوص موضوع العراق والأكراد، وأشار إلى أن العنصر الأساسي الذي يعيق ذلك المخطط الأمريكي حتى الآن هو وجود تنسيق ثلاثي بين تلك الدول. وفي سوريا لم يعد خافياً على أحد أن السلطة لا تزال تقرأ ما يجري في المنطقة من تطورات بشكل خاطئ فانتقال إيران، من خلال أزمة ملفها النووي، إلى الواجهة لا يعني تراجع الضغوطات على النظام السوري، كما أن المراهنة على الحصان الإيراني، في سباق الصراع المحتدم حالياً مع المجتمع الدولي، لا يعبر عن سياسة واعية وتقييم صحيح لموازين القوى، ولا عن تقدير دقيق لمتطلبات المرحلة، وكذلك فإن الانخراط في احتمالي المواجهة أو التسوية، أي إما الدخول في مواجهة غير محمودة العواقب إلى جانب إيران، أو مشاركتها في تسوية تضمن التهرب من الاستحقاقات المطلوبة، لا ينم عن حكمة وبعد نظر، خاصة بعد أن عادت الحملة الدولية الضاغطة, بعد أن نجحت السلطة، لفترة من الزمن، في الضغط على الحوار الوطني اللبناني ورفض نتائجه المتعلقة بسوريا ومنها قضية ترسيم الحدود ومستقبل مزارع شبعا, والامتناع عن إقامة علاقات دبلوماسية بينها وبين لبنان، وقضية سلاح التنظيمات الفلسطينية.. وقد تجلت تلك الضغوطات المتجددة في الزيارة المتميزة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى واشنطن بعد إلغاء زيارة مماثلة إلى دمشق, كما تجلت في تقرير الموفد الدولي تيري لارسن الذي تضمّن نقداً صريحاً لسوريا لعدم تعاونها في ضبط الحدود والتمثيل الدبلوماسي وتجريد المليشيات الفلسطينية من السلاح. وعراقياً، اندرج التعاطي السوري الجديد في تشجيع السنّة على الانخراط في الانتخابات البرلمانية واستقبال مقتدى الصدر في دمشق في إطار التوليف مع الموقف الإيراني بعد الزيارات المتبادلة لكل من الرئيسين بشار الأسد ومحمود أحمدي نجاد وكذلك زيارة هاشمي رفسنجاني لدمشق مؤخراً، ويراهن الطرفان على استمرار دوامة العنف في العراق والإبقاء على الأزمة السياسية في إبعاد وإشغال إدارة بوش عن التفكير والتفرغ لقضايا أخرى في المنطقة. كما تراهن السلطة على مهنية لجنة التحقيق بعد انتقال رئاستها إلى البلجيكي سيرج برامرتز، وتواصل جهودها الرامية للتوصل إلى ضمانات بألا تتجاوز الاتهامات مستوى معيناً داخل النظام، وتمهد لذلك من خلال مقولة أن المسؤولية، إذا ثبتت على بعض الأفراد، فإنها لا تقع على كاهل النظام نفسه. وعلى ضوء تلك المراهنات فإن السلطة تجهد في الداخل، ليس فقط للتنصل من وعودها، مثل مشروع قانون الأحزاب المشوّه الذي صاغته جهات بعثية وبرلمانية ثم ولّت له ظهرها. كذلك فإن وعود منح الجنسية لحوالي 90 آلف مواطن كردي مجرّد منها، أصبحت في طي النسيان بعد أن فشلت السلطة في إدراج هذا الموضوع ضمن صفقة أمنية تطرح بموجبها بدائل للحركة الكردية في سوريا. إضافة لذلك استغلت السلطة ما تقدم لتشدّد من الإجراءات القمعية تجاه أنشطة منظمات المجتمع المدني والحراك الثقافي والسياسي، وكان من بين تلك الإجراءات إغلاق مركز تدريبي لحقوق الإنسان الذي يدعمه الإتحاد الأوربي واعتقال المزيد من نشطاء حقوق الإنسان، ومنهم علي العبد الله وولديه- محمد وعمر- حيث لا يزال مصيره مجهولاً، وتعبّر تلك الإجراءات القمعية عن تخوّف السلطة من النتائج التي يمكن أن تنجم عن حالة الاحتقان السائدة في الشارع السوري حيث زادت نسبة البطالة عن 12% ويعيش أكثر من خمس ملايين سوري دون مستوى خط الفقر حسب إحصاءات الأمم المتحدة، وحاجة سوريا إلى ضرورة توفير 220 آلف فرصة عمل جديدة، واضطرارها لصرف ملايين الدولارات للمحافظة على سعر الصرف في حدود 52 ليرة سوريا للدولار الواحد، كما أن من بين إجراءات السلطة التضييق على إعلان دمشق وقمع نشاطاته ومداهمة ومنع اجتماعات لجانه، ويعتبر ذلك أحد العوامل المشجعة لتحرك معارضة الخارج،حيث تم الإعلان عن جبهة الخلاص الوطني بين السيد عبد الحليم خدام و السيد صدر الدين بيانوني، ورغم الخلفية السياسية والتاريخية التي جمعت الطرفين ومراهنتهما على العامل الخارجي- وتهميش دور الداخل,. والخروج عن نهج التغيير الديمقراطي السلمي المتدرج الذي اعتمده إعلان دمشق, وذلك بإعلان الجبهة عن ضرورة تشكيل حكومة منفى، فإن جبهة الخلاص تعتبر إحدى إطارات المعارضة التي يمكن التعاون معها في إنجاز مهمة التغيير المنشود، ولكن انضواء جماعة الأخوان المسلمين، المنضمة لإعلان دمشق، في إطار تلك الجبهة، خلق إشكالية تسعى أطراف إعلان دمشق لحلها من خلال الحوار والمتابعة والتواصل. وفي الجانب الكردي، وفي إطار الجهود المتواصلة لتوحيد الخطاب السياسي للحركة الكردية، واعتماد المستلزمات المطلوبة لإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا، والتمهيد مستقبلاً لإطار نضالي أوسع وبلورة موقف وطني موحّد من القضية الكردية، سواء في إعلان دمشق أو غيره من إطارات المعارضة, وكذلك من أجل تجاوز حالة التشتت وتباين الآراء في المؤتمرات والمحافل التي تنظّم في الخارج، فقد أقرت الهيئة العامة للتحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية رؤية مشتركة لحل القضية الكردية في سوريا من خلال ضرورة حلّها في إطار وحدة البلاد. وسوف تعرض تلك الرؤية للنقاش مع الأطراف الأخرى خارج الإطاريين بغية تحقيق إجماع كردي يمهد لمرجعية سياسية كردية...ولما كان التوافق هو الذي يحكم مثل هذه المواقف والآراء والبرامج المشتركة، فإننا سنظل متفائلين بإمكانية التوصل إلى رؤية كردية موحّدة تخدم مصلحة شعبنا الكردي وتعبّر عن سياسة موضوعية بعيدة عن الانجرار إلى مهاوي المغامرة من جهة أو الانحدار إلى مواقع المساومة من جهة ثانية. 25/4/2006 اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |