نوروز

 

Newroz

تقــرير سياسي

 

 "لا تزال السلطة تواصل الإساءة للولاء الوطني الكردي من خلال تفسيرها المتعمد لاعتبار أي مطلب قومي أو ديمقراطي بأنه نزوع نحو الانفصال وتهديد للوحدة الوطنية !! ، واتهام الحركة الكردية بازدواجية الولاء والموقف السياسي."

 

موقع نوروز 11/9/2004  

 لا يمكن النظر إلى مسار العملية الديمقراطية ومصداقية شعارات التطوير والإصلاح في البلاد بمعزل عما تمارَس على الواقع من سياسات . فالمتابع للوضع الداخلي في سوريا ، لا يلمس ما يشير إلى إمكانيات المباشرة بعملية تحول حقيقية تجد تطبيقاتها بمعيشة الناس وحقوقهم الأساسية ، بل بالعكس ، فهناك تصاعد سريع في عدد الفقراء وارتفاع في البطالة ، حيث تبلغ نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب 70% . كما تتراجع نسبة الإنفاق العام ، خاصة في مجال الصحة والتعليم ، ومع الارتفاع المتواصل للأسعار ،يقلّ الحد الأدنى للأجور بنسبة ثلاثة أضعاف عن حد المعيشة ، وتحافظ معدلات النمو السكاني على ارتفاعها البالغ 23 بالألف ، مما يعني أن حجم التحديات التي تواجهها البلاد مستقبلاً يهدد بأزمات اقتصادية واجتماعية حادة ، لا يمكن حلها في ظل الفساد المستشري في أغلب دوائر الدولة ومؤسسات القطاع العام ، وغياب آفاق الإصلاح السياسي واستمرار العمل بالقوانين المعيقة للتطور ، وتؤكد ذلك التصريحات المنسوبة لكبار المسؤولين في الدولة ، مثل التصريح الذي أدلى به السيد عبد الحليم خدام – نائب رئيس الجمهورية ، حيث أكد رفض تعديل المادة الثامنة من الدستور التي تبيح لحزب البعث قيادة الدولة والمجتمع ، مما يعني تراجع الآمال المعقودة على إمكانيات الإصلاح انطلاقاً من إقرار مبدأ تداول السلطة وإشراك الآخرين في العملية السياسية . كما أن الحيلولة دون السماح للبنانيين بانتخاب رئيس جديد ، يعبر ، في الداخل السوري عن سد المنافذ أمام إحياء الحياة السياسية في سوريا ، وإقامة مؤسسات ديمقراطية تحتكم لصناديق الانتخاب في اختيار أعضائها وتفعيل دورها.

   وعلى الجانب الكردي ، لا تزال السلطة تواصل الإساءة للولاء الوطني الكردي من خلال تفسيرها المتعمد لاعتبار أي مطلب قومي أو ديمقراطي بأنه نزوع نحو الانفصال وتهديد للوحدة الوطنية !! ، واتهام الحركة الكردية بازدواجية الولاء والموقف السياسي . ومن المؤسف أن هذه الادعاءات تنطلي على تفكير بعض النخب الثقافية وبعض أطراف ورموز المعارضة الديمقراطية التي تتعامل بعضها بمنطق التشكيك ، واتهام هذه الحركة بالمراهنة على الخارج ، علماً أن المساهمات الوطنية الكردية في الحراك الديمقراطي أثبت إلى حد كبير مدى الاهتمام الكردي بالهم الوطني الديمقراطي العام، ومراهنته على آمال الإصلاح في معالجة أزمات البلاد المتفاقمة وقضاياها الوطنية ، ومنها القضية الكردية ، كما تثبت هذه الحركة في كل مناسبة ضرورات التفاعل بين مختلف مكونات المجتمع السوري انطلاقاً من المسألة الديمقراطية التي تعتبر المدخل الوحيد لحل كل قضاياه ، وتصدت دائماً لكل المفاهيم الخاطئة التي يحاول البعض بناءها على خلفية أحداث آذار الدموية وتصويرها على أنها صراع عربي كردي !! واعتبار الكرد حالة طارئة على الواقع السوري في محاولة لتأليب القوى الوطنية السورية واستعدائها على الأكراد والقضية الكردية ، ودعم السياسة الشوفينية التي تقف وراء العقلية الأمنية في تعامل السلطة التي فقدت دورها في تلك الأحداث كحامية لمصالح جميع المواطنين وأمنهم وكرامتهم بدون تمييز ، عندما قتلت بدون مبرر عدداً من المواطنين الكرد ، وأقدمت على حملة عشوائية لاعتقال حوالي /3000/ مواطن كردي تحت ذريعة محاسبة المسؤولين عن الأحداث ، بينما كانت في الواقع تحاسب شعباً بأكمله ، حيث تم اعتقال العديد من أبنائه على الهوية القومية، وغضت النظر عن نهب أموال آخرين منهم ، في حين لا يزال المسؤولون عن تلك الفتنة يمارسون التنكيل والتمييز والتهديد ، كما تسعى لمحاسبة الحركة الوطنية الكردية والتهديد بملاحقتها ، وتجهد بالمقابل لخلق بدائل قسرية تحمل واجهات سياسية أو اجتماعية أو ثقافية ، وتبقي حتى الآن على حوالي /200/ معتقل كردي لثني إرادة شعبنا في النضال ، وتوعز لمحكمة أمن الدولة بإصدار أحكام جائرة بحق المناضلين الكرد ومنهم المناضلين : إبراهيم نعسان وفرحات عبد الرحمن اللذين حكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات .

   وعلى صعيد آخر ، خلق قرار مجلس الأمن المطالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان وضعاً جديداً يأتي في سياق الترتيبات الإقليمية ، وفي إطار تفاهم أمريكي أوربي ، وعلى خلفية التمديد لرئاسة العماد لحود ثلاث سنوات . وبهذه المناسبة ، لا بد من الإشارة إلى بعض الملاحظات التي تهمّ هذا الموضوع ، والذي تحوّل الوجود السوري في لبنان بموجبه من قوة لإنهاء الحرب الأهلية وحماية الاستقرار اللبناني إلى قوة أجنبية يطلب منها الانسحاب . ورغم بروز الدور الأمريكي الواضح وبالتنسيق مع فرنسا في صياغة هذا القرار ، فإن تبنيه من قبل مجلس الأمن الذي يمثل الشرعية الدولية يستدعي التعامل معه بمزيد من الحكمة والمسؤولية . فقانون محاسبة سوريا وسيادة لبنان الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي منذ عدة أشهر ، أعتبر في حينه الخطوة الأولى في مسلسل الضغوطات الممارسة ضد سوريا التي كان عليها عدم تقديم الذرائع لمزيد من التصعيد . وعلى هذا الأساس ، كان بالإمكان البحث عن ضمانات ووسائل أخرى تضمن مصالح سوريا وحماية خاصرتها ، وبقاء لبنان مستقراً ، ويسمح له بإعادة تأسيس دولته ومؤسساته ، وذلك من خلال احترام الدستور اللبناني . ففي لبنان توجد العديد من الرموز والشخصيات اللبنانية والقوى السياسية التي تؤمن بتوثيق العلاقات الاستراتيجية بين سوريا ولبنان ، وكذلك من خلال تجنب تحويل هذا البلد من جناح تعتمد عليه سوريا في مواجهة سياسة شارون المتعنتة إلى منفذ للتدخلات المتنوعة ، ومنها التهديدات الإسرائيلية الأخيرة التي حطت على الأرضية الجديدة التي خلقها قرار مجلس الأمن الدولي .

   أما في العراق ، فقد باتت أوضاعه تشغل جميع دول الجوار بما يشهدها من اضطرابات وأعمال عنف وعمليات انتحارية ، ولا تخفي الحكومة العراقية المؤقتة اتهامها لبعض تلك الدول في تسهيل عمليات التسلل من خلال الحدود الدولية ومنها إيران التي تركت بصمات واضحة في العمليات العسكرية التي شهدتها مدن الجنوب وخاصة مدينة النجف ، وقدمت مختلف أنواع الدعم للتيار الصدري وبعض القوى الإسلامية الأخرى بهدف مواصلة نشاطها المعرقل للاستقرار في العراق ، والسعي لإقامة نظام حكم إسلامي وإبعاد شبح الديمقراطية عن العراق ، وإسقاط شعار الفيدرالية لكردستان ، وقطع الطريق أمام أي نفوذ تركي في المستقبل ، ومواجهة الضغوطات الأمريكية من خلال نقل ساحة الصراع إلى العراق . فالنظام الإيراني يسعى إلى امتلاك القدرة اللازمة لاستثمار الطاقة النووية لأغراض عسكرية وقت الضرورة ، وهذا ما يجعل العلاقة بينه وبين الإدارة الأمريكية مرشحة لكل الاحتمالات ... ورغم أن المواجهة المسلحة لا تزال بعيدة لأسباب داخلية تتعلق بالنشاط الانتخابي الأمريكي ، وأخرى إقليمية تتعلق بالأوضاع المضطربة في العراق ، فإن بقاء التوتر الذي يسيطر على علاقات البلدين يهدد مستقبلاًًًً أجواء التنسيق غير المعلن بينهما والذي قام على تبادل مصالحهما المشتركة ، وكان من ثماره التعاون المشترك في أفغانستان وتطويق تواجد مجاهدي خلق في العراق مقابل تسليم العديد من عناصر القاعدة المعتقلين في إيران لدولهم الأصلية .

   من جهة ثانية ، ورغم استمرار حالة الفوضى في بعض المناطق العراقية وانتشار ظاهرة اختطاف الرهائن المدنيين ومحاولات اغتيال المسؤولين والمثقفين ، فإن الحكومة المؤقتة تمكنت من إثبات قدرتها على إمكانية ضبط الأوضاع مستقبلاً من خلال معارك النجف التي عاد إليها الهدوء بالتعاون مع المرجعية الشيعية فيها ، كما أن انعقاد المؤتمر الوطني العراقي الذي ضمّ معظم أطياف وفئات الشعب العراقي ، وما تمخض عنه من مجلس وطني يضم مئة عضو  ، يعتبر مكسباً هاماً على طريق بناء دولة القانون ، وإعادة الإعمار، وبناء عراق ديمقراطي جديد.

 

أوائل أيلول 2004م

                                                                                                                اللجنة السياسية

                                                لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا

                                                                                                (يكيتي)    

 

عودة