Newroz

 

نوروز

تقرير سياسي

   موقع نوروز 6/5/2004

   رغم حالة الهدوء السائدة حالياً في المناطق الكردية في سوريا ، حيث ساهمت  الحركة الكردية في ضبط الأوضاع واستقرارها ، وراهنت في هذا الموضوع على تفهّم جماهير شعبنا الكردي لخطورة الفتنة التي أريدَ منها تأجيج الصراعات العنصرية وخلق المبررات اللازمة لعسكرة المناطق الكردية وإطالة أمد حالة الطوارئ ، وقطع الطريق أمام دعوات الإصلاح والتغيير ، والتهرب من الاستحقاقات الديمقراطية المطلوبة . فإن حملات الاعتقال والمداهمات الليلية والاستفزازات الأمنية لا تزال متواصلة ، ولا يزال حوالي ألف معتقل يعانون من مختلف أشكال التعذيب الوحشي الذي أودى بحياة ثلاثة مواطنين أكراد حتى الآن . ويبدو أن السلطات المسؤولة تصرّ على التمسك بالحلول الأمنية التي استنكرتها مختلف القوى الوطنية الديمقراطية ولجان الدفاع عن حقوق الإنسان ، التي طالبت بإنهاء حالة الاحتقان المزمنة عبر الاستجابة للمطالب السياسية المشروعة للشعب الكردي في سوريا ، الذي تعمق السياسة الشوفينية والمشاريع العنصرية والحرمان من الحقوق ، شعوره بالغبن والاغتراب والحرمان ، مما يسيء لدوره الوطني ويعيق تطوره السياسي والاجتماعي والثقافي .

   ويتجلى تنكر السلطة لعدالة القضية الكردية وتجاهل حلها سياسياً ، في تحويل المئات من المعتقلين إلى سجن صيدنايا العسكري  ، وذلك في مؤشر واضح إلى محاولة تحميلهم مسؤولية الأحداث التي تفجرت بعد 12 آذار ، وتعريضهم بالتالي لأحكام جائرة بالسجن مثلما تعاملت مع معتقلين آخرين في السابق .  وإذا كانت السلطات تتوهم أن من شأن تلك الاعتقالات ترويع جماهير شعبنا الكردي لتكفّ عن مواصلة نضالها ، أو أن تلك الاعتقالات تعيد لأجهزة الدولة هيبتها ، فإنها تخطئ التقدير .  فالاستقرار لا يمكن له أن يسود على حساب أحد في هذا الوطن ، وأن هيبة الدولة لن تتحقق إلا من خلال احترام قوانينها وصيانة وتأمين حقوق مواطنيها ، وأن الحركة الوطنية الكردية تزداد قناعة وإصراراً على مواصلة جهودها نحو تأطير نضالات أطرافها وتوحيد وتنظيم طاقات جماهيرها ،  كما أنها تكثف لقاءاتها مع القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية لتتمكن من التصدي لمحاولات تشويه الحقائق والتشكيك بوطنية شعبنا ، واتهام حركته بالمراهنة على الخارج ، وذلك بهدف استعداء الرأي العام السوري وعزل القضية الكردية عن محيطها وجذرها الوطني ، ومواصلة التجاهل المتعمد للوجود الكردي ، الذي لم يعد موضع نقاش وتساؤل في الداخل والخارج ، وما يفترض أن يترتب على هذا الوجود من استحقاقات وحقوق وإلغاء للسياسة الشوفينية ومشاريعها العنصرية .

   ويعتبر الوضع الكردي في سوريا النموذج الأكثر سطوعاً في إطار سياسة القمع والتخبط التي تمارسها السلطة ، فاعتقال الناشط السوري في مجال حقوق الإنسان ، الأستاذ أكثم نعيسة لمجرد إعلانه عن حالات وفاة معتقلين أكراد تحت التعذيب ، والكشف عن حالات اعتقال أخرى ، والاستعداد لحضور اجتماع لجنة العمل التابعة للبرلمان الأوربي ، إضافة للسرعة التي تمت بها عملية تحويله إلى محكمة أمن الدولة بدمشق ، تعبر عن سياسة أمنية ارتجالية ومتوترة تقفز فوق الحلول السياسة المطلوبة ، ومتطلبات الإصلاح الديمقراطي المنشود ، لتطرح بديلاً أمنياً فجاً لسياسة التعقل والحكمة التي يعتبر الوطن أحوج ما يكون لانتهاجها ، خاصة في هذه المرحلة التي تزداد فيها خطورة التحديات الداخلية والخارجية ، والتي لم تتمكن العملية الإرهابية الأخيرة في المزة من تخفيف وطأتها . كما أن الإبقاء حتى الآن على اعتقال الرفيق محمود علي محمد (أبو صابر)  - عضو الوفد القيادي لحزبنا - بعد عودته من زيارة لكردستان العراق ، بموجب جواز سفر نظامي ، يعبر عن طغيان عقلية التسلط والترهيب ، بدلاً من لغة الحوار والتفاهم مع الحركة الوطنية الكردية لإيجاد حل عادل لقضية القومية الثانية في البلاد ، والتي لم تعد قابلة لمواصلة سياسة الإنكار والتنكر والاستعلاء القومي .

   وكان الوفد القيادي لحزبنا قد زار كردستان العراق بهدف المشاركة في أربعينية شهداء مجزرة الأول من شباط التي راح ضحيتها العشرات من خيرة كوادر وقياديي الحزبين الرئيسيين ، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ، كما حمل الوفد مهمة الاطّلاع على الأوضاع القائمة في الإقليم وإطلاع القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية هناك على حقيقة الوضع الكردي في سوريا ، وعلى مواقف حزبنا وسياسته تجاه مختلف القضايا والشؤون التي تعني شعبنا وقضيته العادلة . وخلال لقاءاته مع مختلف القوى الفاعلة ، وخاصة الحزبين الرئيسيين ، شدد وفد حزبنا على ضرورة الإسراع في توحيد الإدارتين الكرديتين استعداداً لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة ، حيث سيتم نقل السلطة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران القادم ، وما يتخللها من تصعيد واضح ، يجد أسبابه في الصراع على السلطة من جهة ، وتدخلات الأنظمة الإقليمية والمنظمات الأصولية من جهة ثانية .

   ومن جانب آخر ، نجح وفد حزبنا في التأسيس لعلاقات سياسية مع العديد من الأحزاب الكردية في العراق وإيران ، مبنية على أسس واضحة من الاحترام المتبادل واحترام خصوصية كل طرف . وقد ساعدت في ذلك مستجدات الأوضاع الإقليمية ، خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري على يد قوات التحالف ، وتبدل موقع العراق من بلد ينطلق منه الإرهاب والخطر على شعبه وجيرانه ، إلى بلد موعود بالتغيير الذي قد تنعكس آثاره على الدول المجاورة ، ويتمتع فيه الشعب الكردي بالفيدرالية التي أقرّت كنظام حكم وإدارة ، وما يعني ذلك من تحرر العلاقات الكردستانية من القيود الإقليمية سابقاً ، وتطور تلك العلاقات لترفد النضال الكردي العام ، كما يعني تزايد حدة الضغوطات الداخلية المدعومة من الأنظمة المجاورة من أجل تأخير الاستحقاقات المطلوبة ، وذلك خلال الفترة القادمة التي تسبق موعد الثلاثين من حزيران ، والتي تعمل خلالها سلطات الاحتلال بدورها للقضاء على بؤر التوتر لتسهيل عملية نقل السلطة ، واستكمال بناء مؤسسات الدولة العراقية .

   ويجمع المراقبون السياسيون على أن العراق سوف يشهد ، خلال الفترة القادمة ،  المزيد من التوتر والتطورات الميدانية التي من شأنها تحديد ملامح المرحلة الجديدة التي تبدأ من عملية تسليم السلطة للعراقيين وتشكيل مجلس وحكومة انتقالية يدور الصراع منذ الآن على تركيبها وطبيعتها ، وتتأثر مساراتها بالمحيط الإقليمي ، حيث تلجأ العديد من الأنظمة إلى نقل صراعاتها مع أمريكا إلى داخل العراق ، لتلعب ببعض الأوراق الداخلية مثل ورقة مقتضى الصدر التي تستخدمها إيران بهدف المساومة عليها مقابل تخفيف لضغوط الأمريكية والأوربية بشكل عام عليها بشأن برنامجها النووي والبحث عن دور ما في مستقبل العراق ، وإشغال الإدارة الأمريكية بالشأن العراقي ، وكذلك ورقة العمليات المناهضة للوجود الأمريكي في الفلوجة وغيرها ، والتي تراهن عليها العديد من الجهات الإقليمية في المنطقة التي يطلب من أنظمتها إجراء إصلاحات ملموسة في نظام الحكم والإدارة ، وتحسين سجلاتها في مجال حقوق الإنسان . ومن الطبيعي أن تثير تطورات الوضع الكردي حفيظة تركيا، خوفاً من انعكاساتها على الوضع الكردي هناك ، أو أن يكون أي استقطاب شيعي في العراق سبباً لتحفظها ، لأن ذلك من شأنه تعزيز الدور الإيراني .. ورغم ضعف الأدوات التركية ، فإن النظام التركي يبحث عن أية وسيلة لعرقلة التطورات الإيجابية التي تشهدها كردستان العراق ، والحيلولة دون توغل النفوذ الإيراني ، وذلك من خلال استثمار علاقاته التاريخية مع الجانب الأمريكي ، من جهة ، والتلويح بالاستخدام العسكري بين حين وآخر، من جهة ثانية .

   أواخر نيسان 2004م

                                                            اللجنة السياسية

                                       لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)   

 

 

عودة