نوروز

 

Newroz

سكرتير "حزب الوحدة" الكردي في سوريا:

نؤيد الفيديرالية في العراق لكن لكل ساحة خصوصياتها

إن خيارنا الأفضل هو خيار وطني ديموقراطي سلمي لا رجعة عنه

 النهار 12 تموز 2004

موقع نوروز 13/7/2004

اعتبر سكرتير "حزب الوحدة الديموقراطي" الكردي في سوريا (يكيتي) محيي الدين شيخ آلي في حوار مع "النهار" ان علاقات أكراد سوريا بالاكراد في دول الجوار وتأييدهم صيغة الفيديرالية في العراق لا تعني انهم لا يدركون وجود "سمات خاصة لكل ساحة"، رافضا الشعارات القومية البراقة والولاءات المتخلفة لكن مشددا في الوقت نفسه على حصول الاكراد على حقوقهم كجزء من نسيج المجتمع السوري:

 

* في الفترة الاخيرة استنفرتم دون مبرر يذكر. يقال ان سبب ذلك كان الحديث الذي جرى بينكم وبين السلطات حول منع نشاطات الاحزاب الكردية. ترى لماذا هذا الاستنفار مع ان مثل هذا الموقف ليس جديدا من جانب السلطات الرسمية؟

- أكدنا مراراً ان التعاطي مع المسألة الكردية في سوريا لا يجوز ان يكون مختزلا عبر قنوات امنية لها طابعها الخاص. وسبق ان تقدمنا بأكثر من مذكرة وطلب لمقابلة رئيس الجمهورية كي يتسنى لسيادته الاصغاء مباشرة لأوجه معاناة شعبنا الكردي في سوريا. نحن لم نقم بعمل او نشاط غير اعتيادي من قبيل "الاستنفار"، لأننا لم نفاجأ بذلك الموقف - التبليغ الذي جاء على لسان بعض مسؤولي الاجهزة الامنية في دمشق، والذي بمقتضاه تبذل مساعٍ ترمي لايقاف نشاطنا او الحد منه. وتعلمون ان لا وجود لقانون ينظم عمل الاحزاب عندنا في سوريا. وبالتالي فإن جميع الاحزاب العربية الموجودة سواء في جبهة الحكم او خارجها لا تحمل تراخيص قانونية. واستثناء الاحزاب الكردية يعود في الاساس الى ذلك النمط القديم في التعاطي مع قضايا المجتمع والدولة.

 

* لماذا لم تولوا الاهمية الكافية لحديث رئيس الجمهورية مع قناة "الجزيرة"؟

- الحديث الصريح الذي جاء على لسان السيد رئيس الجمهورية مع فضائية "الجزيرة" والذي نفى فيه وجود أياد خارجية وراء احداث القامشلي، وتناوله الايجابي لمشكلة الكرد المجردين من الجنسية بموجب إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة من .1962 وكذلك تأكيد سيادته أن "القومية الكردية جزء اساسي من النسيج السوري والتاريخ السوري" كان ولا يزال له الوقع الايجابي في أوساط المجتمع الكردي. اننا نسعى لمواكبة الوضع وفهم مستجداته، وكذلك اشاراته المتناقضة، ونعمل بشفافية وفق سياساتنا المعلنة وعنوانها الأبرز الحوار ثم الحوار.

 

* يقودنا هذا الى شكل تعاطيكم مع بداية حكم الرئيس، بحيث يقال بأنكم اخرجتم انفسكم من الدائرة التي يشملها التحديث.

- بعد رحيل الرئيس حافظ الاسد وتسلم نجله الدكتور بشار منصب الرئاسة، لم نكن متفرجين سلبيين، بل تمنينا كل التوفيق للرئيس الشاب. ولم نتوانَ في توجيه الرسائل أملا بإعادة النظر في السياسة الخاطئة المتبعة حيال أكراد سوريا.

 

* ماذا ستفعلون بعد صدور تعميم يقضي بفرض الحظر على نشاطكم السياسي؟

- حتى اليوم لم تنشر أية جهة مسؤولة في الحكومة نص ذلك "القرار - التعميم" المزعوم والمنسوب الى القيادة القطرية. ومنعاً لزيادة اللغط والالتباس لدى المواطنين والرأي العام، نأمل بأن يصار الى نشر نص ذلك القرار في وسائل الاعلام السورية وأن لا يتحول سراً من أسرار الدولة.

 

* اين موقعكم، هل انتم من المعارضة، ام مع السلطة؟

- نتوخى الاعتدال ونبذ الحدّية في تناولنا لقضايا السياسة والمجتمع. ان خيارنا الافضل هو خيار وطني ديموقراطي سلمي لا رجعة عنه. إلا ان سلطة البعث هي التي تضيق ذرعاً. وتستسهل تصنيف كل من لا يوالي سياساتها بأنه "معاد" و"مشكوك في أمر وطنيته" وهذا المنطق السائد بات ممجوجاً وموضع استهجان لدى مختلف النخب الثقافية والسياسية، عربية كانت ام كردية. نحن كحركة كردية لسنا مشاركين في الحكم ومؤسساته ولنا أجندتنا الواضحة التي تتصدرها معارضتنا سياسة التمييز والشوفينية المنتهجة حيال شعبنا الكردي وتغييب الحريات في سوريا. وبالقدر ذاته معارضتنا سياسات الحزب الواحد واستئثاره بالقرار ومقدرات البلد. وكذلك دعوتنا الدائمة الى نشر الديموقراطية وثقافة حقوق الانسان وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تجسد ارادة كل المواطنين وفئات مجتمعنا السوري بكرده وعربه.

 

* هناك انتقادات لسياساتكم مفادها انكم تتحملون قسطا وافرا مما يجري حيث انكم في دائرة الداعين لاقتطاع اجزاء من شمال سوريا والانفصال عنها؟

- ان برامج مجموع الاحزاب الكردية وسياساتها في سوريا تلتقي في حرصها الثابت على وحدة البلاد ومنعتها وتطورها الحضاري.

اما التهم الجاهزة التي اعتادت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق توجيهها ضد المعتقلين السياسيين الكرد بين الحين والآخر وخصوصا من قبيل "العمل على اقتطاع اجزاء من اراضي البلاد" و"مناهضة أهداف الثورة" وما شابه ذلك، فلم تعد تنطلي على العقول، وخصوصاً عقول من هم على دراية بحيثيات احداث تلك المحكمة الاستثنائية وآليات قراراتها وأحكامها.

 

* ماذا استفدتم من الاحداث التي جرت في المناطق ذات الغالبية الكردية في آذار المنصرم؟

- الاحداث الدامية التي جرت في المناطق ذات الغالبية الكردية في أواسط آذار المنصرم، لم تكن من صنع الاحزاب الكردية بل جاءت رد فعل لإقدام السلطات على استخدام الرصاص الحي في صد مجموع المدنيين العزل وسقوط عشرات القتلى والجرحى.

كان بإمكان السلطات اللجوء الى الرصاص المطاط وخراطيم المياه او القنابل المسيلة للدموع. وكان الخطأ التاريخي الكبير الذي ارتكبته السلطات في محافظة الحسكة إقدامها على توزيع كميات من الاسلحة على عناصر بعثية تنتمي الى عشائر عربية حصراً، مما كاد يهدد السلم الاهلي برمته وينذر بالخراب. ان حصيلة الاحداث المؤلمة تلك لم تكن لمصلحة احد.

 

* ما المستوى الذي ستقفون عنده في نضالاتكم خصوصا بعد صدور تعميم بحظر نشاطاتكم؟

- من العبث السعي لايقاف نضالات شعبنا الكردي في سوريا، كونها وببساطة تشكل حالة مجتمعية، قبل ان تكون انشطة حزبية. والحركة الكردية في سوريا لها بعد زمني وعمق جماهيري، ولها ما يكفيها من العبر والدروس مما يؤهلها لامتلاك وعي وإدراك سليمين لموجبات العمل دفاعاً عن مصالح الاكراد وحقوقهم. الاكراد يشكلون جزءاً مهما ومندمجاً في نسيج المجتمع السوري، لكن من الخطأ التفكير في تذويب خصائصه القومية وصهره في بوتقة قومية الاكثرية السائدة.

 

* كيف نقرأ علاقاتكم مع الاكراد في الدول المجاورة وكيف قوّمتم الفيديرالية التي اقرت في العراق؟

- امر طبيعي ان تكون لنا علاقات مع اشقائنا الاكراد في تركيا وإيران والعراق ولبنان ودول الاتحاد السوفياتي (سابقاً)، الا أن محددات العمل تكمن في السمات الخاصة لكل ساحة ومعطياتها الميدانية وعلى هذا الاساس فإن احترام خصوصية كل جزء يشكل الركن الاساس في علاقاتنا القومية هذه. ان صيغة الفيديرالية المطروحة لادارة شؤون الدولة العراقية ليست جديدة في قاموس السياسة وادارة الدول، خصوصا ان هذه الصيغة حظيت بقبول مختلف التعبيرات الاساسية للمجتمع العراقي قبل سقوط نظام حكم صدام حسين الديكتاتوري وبعده. رغم ان البعض لديه حساسية حيال هذه الصيغة ظناً منهم بأن الفيديرالية اي (الاتحادية) مصدر شر على مستقبل العراق والمنطقة دون ان يكلّف نفسه عناء البحث والاطلاع على تجارب الدول والشعوب، ناهيك عن وجوب احترام ارادة شعب كردستان العراق الذي لطالما ذاق الويلات.

 

* اليست لكم ارتباطات مع كل من الحزبين الرئيسين الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارازاني والاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني؟

- علاقاتنا مع الحزبين الرئيسين وكذلك الاحزاب الاخرى في كردستان العراق اخوية صادقة تستند الى احترام متبادل وليست "ارتباطات" مع هذا وذاك. وكما هو معروف في وسطنا الكردي فإننا ننبذ التبعية لأي حزب كردستاني مهما علا شأنه وسطع نجمه. ونحن رفضنا على مر السنين التخندق الى جانب حزب والتقليل من شأن آخر، وإلهاء شعبنا الكردي في سوريا وحركته السياسية بشعارات قومية براقة وولاءات متخلفة.

 

* ما هو الرابط بين نشاطكم القائم على الساحة السورية والنشاط الذي يحصل في اوروبا؟

- منظماتنا المتواجدة في معظم البلاد الاوروبية تسعى للخروج بتمثيل حضاري ومسؤول، اما صدور اصوات لا مسؤولة من هنا وهناك يتلقفها بعض الفضائيات بغرض الاثارة او غير ذلك فإنه يعبّر عن حالات فردية تثبت للمتابعين ان لا وزن لها ولا صدقية.

(حاوره فاروق حجي مصطفى)

  

عودة