NEWROZ

نوروز


31/1/2007

هل الشيخ آلي هو الشيخ التالي !؟

انتهج حزب الوحدة الديمقراطي الكردي الذي ينتمي إليه الشيخ آلي ويشغل سكريتاريته سياسة الاعتدال والاتزان والتعقل

صلاح علمداري 

بالأمس القريب كان رجل الدين والعلم والفقه واحد الرموز الكردية في سوريا الشيخ الجليل محمد معشوق الخزنوي، واليوم رجل السياسة والفكر والنضال واحد رموز وقياديي الحركة الكردية في سوريا أيضا محي الدين شيخ الي !

لم اكتب عن الشيخ الخزنوي حينها لأني لم أكن اعرف الرجل عن قرب  لكنني قرأت كل ما كتب فيه وعنه ومن خلال ذلك أدركت تماما ما كان يتمتع به الرجل من حنكة وعلم ورؤية وكذلك من إمكانية لتوظيف ذلك في الربط الجدلي بين القضايا الوطنية والقومية والاجتماعية وبالتالي كانت له هذه  المكانة المرموقة في قلوب الناس والتي تجلت في حجم الإدانات لطريقة اعتقاله والتضامن الكبير الذي حظي به أثناء إخفائه وكذلك موجات الحزن والاستنكار التي عمت الأوساط الكردية والوطنية السورية حين تعرض إلى التصفية بتلك الطريقة البشعة...أما شيخنا الحالي ( الشيخ آلي ) فمعرفتي به كانسان أولا وما يتسم به من اتزان وهدوء واجتهاد مترفعا عن الصغائر والقشور، متواضعا في التعاطي والمعشر.. وكمناضل ثانيا وصاحب فكر ورؤية  لم ينزلق يوما إلى درك المهاترات أو التعصب كما لم يتملكه يوما حب الظهور والشهرة، أمضى جل سنوات عمره في النضال وقد تولى في عمر مبكر المناصب القيادية في صفوف الحركة الوطنية الكردية وهذا ما يلزمني أن أتضامن معه كل التضامن في معتقله المجهول واقلق مع الآلاف من رفاقه ومحبيه على مصيره المجهول أيضا! .

لم يكن الشيخ آلي متهما ولا فارا من العدالة ولا متآمرا على امن الوطن ولا إرهابيا ليتم اختطافه بهذه الطريقة المافيوية الرعوية التي تعرض إليها والتي انتهت في معظم بلاد العالم وتدينها المنظمات الإنسانية وأعرافها بل هو وبالإضافة إلى كونه مواطنا ومن المفترض أن يتمتع بالأمن والأمان وان تصان له الحقوق والكرامة فانه قيادي بارز يمثل حزبه والآلاف من رفاقه وأنصاره  وصاحب خط سياسي ينال تأييد الكثير من المثقفين والرموز الوطنية السورية من اللياقة أن ينال احترام المسؤولين والقائمين على مؤسسات السلطة كما هو متعارف في بلاد العالم أيضا وان أي انتهاك لحقوقه وكرامته أو أي خطر قد يمس حياته من قبل الجهات المسؤولة عن اختفائه هو استهتار بحقوق وكرامة كل هؤلاء الذين يناصرونه وتهديد لحياة كل مواطن يسعى إلى الحرية ويأبى الذل ويرفض أن يكون مجرد رعية وهي مسؤولية السلطة السياسية الحاكمة نفسها أولا وأخيراً. إلا انه وفي بلادنا – بلاد قانون الطوارئ المزمن – لا قيمة للمواطن على ما يبدو مهما علا شانه ومقداره، واصغر رتبة أمنية قادرة على الاعتداء عليه حتى في الأماكن العامة وعلى مرأى ومسمع من الناس.  

السؤال الذي سأله الكثيرون ولعلني واحدهم ولا زال يتردد لماذا تتعمد السلطات في خنق الصوت الوطني الشريف؟ ولماذا تعتقل الرموز الوطنية ...عارف دليلة وميشيل كيلو و البني وقبلهم رياض سيف والحمصي  ...وأخيرا الشيخ آلي وفي هذا الوقت الحرج الذي تمر به البلاد والسلطة نفسها ! 

من المؤكد أن العقلية نفسها والأسباب نفسها تكمن وراء اعتقال الرموز الوطنية في سوريا إلا أن طريقة الاختطاف التي تشبه أفلام الرامبو وإنكار الجهات الأمنية والرسمية أنها وراء العملية أو حتى اعترافهم بوجود المخطوف لديهم  تتشابه إلى حد كبير فقط بين ما جرى  للشيخ الخزنوي رحمه الله  والشيخ آلي وان كنت لا أريد النتيجة نفسها . هذه العقلية السادية عقلية سلطة الأفراد التي لا يروق لها أبدا  أن يكون هناك  رأي آخر متبلور سوى رأيها وقرارها في قضايا الوطن وشؤون المواطن ويرعبها أن يجد هذا الرأي الآخر الطريق إلى عقول الناس وضمائرهم كما لا يروق لها أن تشاع وتروج الثقافة الوطنية القائمة على تنوع الثقافات والأطياف والآراء وحقوق المواطن كما نصت عليها المواثيق الدولية وقيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان التي باتت مطلبا وشرطا لمواكبة العصر و تحقيق الازدهار والتقدم والتي تهدد بمجملها شبكات الملك والمصالح التابعة لهؤلاء الأفراد وتحد من شبقهم إلى الثراء المكسي بلبوس النظريات القومية تارة و شعارات الاشتراكية تارة ثانية والإصلاح أو التحديث تارة أخرى والتي خدعوا بها شعوبهم عقودا من الزمن و أمست الآن عارية في صحاري الفكر.

كمتابع من بعيد  لسير الأحداث والتطورات في الساحة الكردية والسورية وللإنصاف فقد انتهج حزب الوحدة الديمقراطي الكردي الذي ينتمي إليه الشيخ آلي ويشغل سكريتاريته سياسة الاعتدال والاتزان والتعقل فلم ينجر هذا الحزب يوما إلى المهاترات البينية الكردية ولم ينحاز إلى طرف ضد آخر في صراع الأطراف الكردستانية ولم يرفع شعارات تخاطب العواطف بدل العقول أو يوجه أنظار واهتمام مؤيديه إلى خارج الحدود، هذه السياسة التي أمست اليوم سمة مشتركة لمعظم أطراف الحركة الكردية في سوريا والتي يمكن هنا تلخيص مطالبها ب( الحق الكردي ضمن الوطن السوري في ظل سلطة ديمقراطية ) كما لعب هذا الحزب دورا هاما في ولادة أوسع تحالف وطني معارض في سوريا - إعلان دمشق -  والشيخ نفسه وبحكم انتمائه الجغرافي ( حلب) الأقرب إلى الآخرين لعب دورا مميزا في أوساط المثقفين السوريين للتعريف عن قرب بعدالة ومشروعية الحق الكردي وهو نفسه قد طرح في أكثر من موقف ومقال موضوع العلاقة بين الكرد والعرب والعيش المشترك في هذه البقعة  التي من المفروض أن تكون وطنا لجميع أبنائه دون تمييز . إلا أن بعض البؤر والجهات الشوفينية المتنفذة  في جسم السلطة لا يروق لهم على ما يبدو التفاهم والتعايش العربي الكردي ولا تناسبهم أن تستمر أو تثمر  الجهود التي تبذل في هذا المجال فتراهم تارة يدفعون الصداميين إلى استفزاز الأكراد وتارة يستهدفون الرموز الكردية ولعل الشيخ آلي أخيرهم وليس آخرهم .

وأخيرا فان الشيخ آلي هو مواطن سوري وشخصية وطنية باقتدار إضافة إلى كونه سكرتيرا لحزب وطني والوقوف إلى جانبه في محنته والى جانب رفاقه في الاستمرار هي مسؤولية كل الوطنيين الشرفاء كما هو وقوف في وجه دعاة الفتنة وعنجهية السلطة واخص هنا المثقفين والفعاليات السورية المختلفة والتي كلما شاهدت أسماءهم وتواقيعهم في حملة التضامن مع الشيخ آلي كلما اقتنعت أكثر بإمكانية العيش بسلام ووئام مع الآخر ......  واقتنعت أكثر بفكر الشيخ آلي و سياسة حزبه .

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]