|
6/2/2007 بؤس الديموقراطية.. ومحنة الدولة اعتقال شخصية قيادية من نمط رفيع، المراد منه بكل تأكيد تخويف الناس وإرسال رسالة مفادها بأنه ما زال بإمكانها (السلطة) قصم ظهر الديمقراطيين والفاعلين السلميين فاروق البرازي (*) المستقبل - السبت 3 شباط 2007 إلى محي الدين شيخ آلي... وبقية المعتقلين في السجون السورية في الوقت الذي يراقب فيه السوريون أوضاع بلدهم وعلاقته بالمجتمع الدولي، وعما إذا كان بلد السوريين (كرداً وعرباً وأقليات أخرى) ودّع الأزمة السياسية، ودخل في حالة الانسجام مع الذات ومع الآخر، وما إذا كان هناك ثمة تفكير بضرورة الالتفات الى الداخل الذي همّش وأقصي من ممارسة حقه و واجبه، فوجئ السوريون بعصا ثقافة التخويف والإرهاب تطالهم من جديد، وبدت إنها (تلك الثقافة) الخيار الوحيد الذي تعرفه السلطة من جهة تعاملها مع مواطنيها، بعدما صدّق السوريون أنها ذهبت الى حيث اللارجعة، مثلها مثل قانوني الأحكام العرفية والطوارئ اللذين مازالا ساريي المفعول رغم ادّعاء النظام بأنه جُمد العمل بهما. ويبدو إن هذا الخيار، كونه مغذّى بروح الخوف الذي يلازم صاحبه والذي اغتصب كل الخيارات الأخرى، باق. الخيار السياسي والإصلاحي ما عاد شعارا يطرح وما عاد هماً يشغل البال وما عاد علاجاً للأوضاع الداخلية والإقليمية مثله مثل الرجوع (أو العودة) الى منطق العقل والإنعتاق من التقليدية لم يعد له مكان،والغريب وحتى هذه اللحظة لم يقتنع احد من أوساط السلطة في سورية بان سياسة القمع ولّى زمنها وان بقاء مبررات "الدولة الأمنية" لم تعد موجودة، على العكس من ذلك فإن التشبث بالدولة الأمنية سيشكل عبئا على أصحابها. كلنا يعرف أن الخيار الأمني في معالجة الوضع الداخلي وعندما كان ساري المفعول كان من إحدى افرازات الحرب الباردة إضافة الى انه كان هناك زخم من الدول تتبع نفس السلوك، إلا إنه وبعد زوال الحرب الباردة ما عادت هذه المسألة تفرض نفسها. في فيتنام، الذي تُذكر تجربته دائما من قبل الإعلاميين والصحافيين والساسة الذين ينتمون الى عشيرة التقليدية من منظار واحد فقط وهو (فشل الاميركان فيها)، فعندما غلبت موازين القوى الكونية على موازين القوى المحلية ودخول البلاد في المحنة وعندما أصبح البؤس سيد الموقف فيها، دعا الفيتناميون (ملك البلاد) وعبر رسالة الى اخذ الحذر من تدهور الأوضاع ولم يكتف بالتنبيه من المحنة المرتقبة وإنما طلبوا من كل الشرائح المجتمعية والنخبوية تقديم النصح واستثمار طاقاتهم لتجنيب وقوع البلاد في قبضة الأطماع ـ راجع الأعمال الكاملة للمرحوم ياسين حافظ ـ وعلى ضوء هذا الشعور المتردي قامت السلطات بإطلاق سراح كافة المعتقلين أصحاب الشأن للاستفادة من إمكانياتهم حتى تتمكن فيتنام من تقوية موازين القوى المحلية وتغليبها على موازين القوى الكونية، على عكس ما يُفعل في الشرق. في بلدنا، وهو يمر بأصعب أيامه، ولا نعرف هل يحسّ المسئولون بحجم المخاطر التي تحدق بالبلاد أم لا ؟ وفي الوقت الذي يتطلب فيه تفعيل مكامن القوى في البلاد واستثمار طاقات المكونات المجتمعية والنخبوية فيه، نرى إن قمع الأفكار الحية وإقصاء القوى الفاعلة هو سيد الموقف في بلد أصبح على مفترق طرق، وكأن هذه القوى هي سبب ضعفه وانتكاساته، وسبب أزمته ! بيد إن عدم اهتمام السلطة بمكامن القوة وتفعيل دورها وتفعيل ودعم منظمات المجتمع المدني وإفساح المجال أمامها للتعبير عن ذاتها وتحملها لمسؤولياتها الوطنية لمواجهة التحديات والمخاطر هو سبب إيصال البلاد الى هذه الحال، لكن لماذا الحديث ما دام تخويف الناس أصبح يناسب غرائز بعض أوساط السلطة مثلما يتوافق شروط بقائها كسلطة شمولية. و إلا ما معنى إبقاء الأصوات الوطنية والديمقراطية(ميشيل كيلو،عارف دليلة و أنور البني وغيرهم) قيد الاعتقال، وإصرار السلطة على ضمور القوى الحية والفاعلة، وما معنى أن يعتقل أهم شخصية سياسية كردية في حلب (ومن المعروف إن هذه المدينة تعج بالأكراد، كما أن عدداً من المناطق الكردية تتبع لها إدارياً) في الوقت الذي لم يتعود الأكراد اعتقال سكرتيري ورؤساء الأحزاب. الذي حدث ويحدث ما هو إلا إصرار على تهميش الشرائح المجتمعية والثقافية والسياسية ومؤشر على إبقاء الوطن في حالة الضعف والوهن وبالتالي يكون غير قادر على إحياء ذاته والدخول في حال التفاعل والتواصل مع الذات والوسط (الإقليمي والدولي).ما حدث هو مؤشر على عودة ثقافة الخوف على السطح من جديد ومؤشر على الوقوع في جملة من الأخطاء. يفهم الأكراد إن إبقاءهم تحت رحمة السوط بأنه نوع من افتعال وإثارة الاحتقانات واستفزاز المشاعر (الكرد) وتدفعهم نحو اتخاذ موقف مواجه للسلطة وليس موقفا منسجما أو صامتا، أو غض النظر عما تقوم به السلطات من خروقات وطعن في كرامات الناس وحرماتهم الشخصية. صدق من قال إن السلطة تفور من المعتدلين وأنصار الحوار، وصدق من قال إن السلطة تريد من الفصائل الكردية أن تكون متطرفة وأصحاب شعارات براقة. اعتقال شخصية قيادية من نمط رفيع، المراد منه بكل تأكيد تخويف الناس وإرسال رسالة مفادها بأنه ما زال بإمكانها (السلطة) قصم ظهر الديمقراطيين والفاعلين السلميين عبر العمل بقانوني الأحكام العرفية و الطوارئ. إذا صدّقنا إن كل مرحلة تاريخية تحمل في رحمها تمهيدات المرحلة التاريخية التالية، فان اعتقال شيخ آلي(سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي) وبقاء أنصار المجتمع المدني مثل ميشيل كيلو وعارف دليلة وخبير القانون أنور البني والقيادي في "إعلان دمشق" كمال لبواني وغيرهم مؤشر على أن المرحلة المقبلة لن تكون مطمئنة. في اعتقال شيخ آلي ومن قبله فائق المير كانت السلطة تدين نفسها وخصوصا إننا لم نبتعد بعد كثيراً عن اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يبدو أنها لا تعير أي اهتمام بكل هذه المسائل وربما لا تعرف أصلا إن هناك مناسبة بهذا الخصوص. السلطة لا تعرف إن الشخص المعتقل والمخبّأ في مكان غير معروف هو من دعاة الوحدة الوطنية ومن أنصار الحوار، ونبذ لغة العنف ولا تعرف إن هذا الشخص كان من أولويات اهتمامه الدعوة الى الحوار وانه من مطالبي الحوار حتى مع السلطة السياسية والمدنية في البلاد إلا انه كان ضد معالجة قضايا الكرد امنيا.في حوار مع "النهار" قبل أكثر من ثلاثة أعوام قال: "إن الحالة الكردية في سورية حالة سياسية ولذلك تطلب الحوار السياسي". الغريب أن صاحب الدعوة التلاحمية وتعزيز العلاقات العربية الكردية يعتقل، والغريب أن صاحب مقولات مثل "إن هذه العلاقات (العربية والكردية) تفتح الآفاق أمام اغناء البلاد وترفع من قيمته وتفتح الآفاق أمام بلورة التعددية الثقافية والسياسية وان وجود التعددية يعني القبول بوجود الآخر والتفاعل معه أصبح تحت رحمة السياط. الذين اعتقلوه لا يعرفون كم سهر هذا الرجل حتى يوقف نزيف الدم أثناء أحداث القامشلي وكم كان له دور مشهود بالحفاظ على النسيج المجتمعي في المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية، وربما إصرار شيخ آلي على التمسك بهذه الثقافة والذي كان ملوماً من قبل بعض مهووسي الشعارات و الطروحات غير الواقعية هو الذي كان سببا في اعتقاله. أهمية شيخ آلي هو انه اهتم كثيرا ببلورة ثقافة المجتمع المدني ودفع قواعد حزبه الى قراءة المرحلة وقراءة الأفكار والمفردات الثقافية والسياسية الجديدة، فكون سورية تمر بمحنة ديمقراطية، كان التعايش السلمي والسلم الأهلي مركز اهتمام الرجل، لذا رأيناه يتحدث عن الحقوق القومية بطريقة وطنية ومنطقية هادئة بعيداً عن المزاودة. كان مؤمناً بأن طبيعة المرحلة تتطلب تعزيز التعاون والتواصل مع بقية السوريين عبر منبر "إعلان دمشق" لإيقاظ الروح الوطنية. السلطة لم تقرأ مقال شيخ ألي المنشور في "السفير" اللبنانية قبل عامين حيث أتى فيه إن الكرد والعرب شعبان جاران ولصيقان وظروف العيش المشترك تفرض عليهما إيجاد أفضل العلاقات وان انفراد الكرد وانطواءهم لا يفيدان الكرد مثلما استعلاء العرب لا يخدم العلاقة المنشودة، وان قمع الكرد لا يخدم الوحدة الوطنية التي طالما أصبحت هما للجميع، ولم تقرأ الحوار الذي أجرته جريدة "النهار" معه وكيف انه أراد من إعلام السلطة أن تتبع الشفافية في سياساتها وتناولها للأحداث حتى لا "ننجر" إلى الحصول على أخبار بلدنا من صحف وإعلام الغير، ولا السلطة قرأت الحوار الذي أجرته صحيفة "الأهالي" العراقية معه وماذا قال فيها عما هو مطلوب من المكونات المجتمعية السورية لترسيخ الوحدة الوطنية، وكذلك مقاله قبل أكثر من عام في صحيفة "الاتجاه" العائدة للحزب السوري القومي الاجتماعي. والحق إن ما فعلته السلطة إضافة الى خرقها لحقوق الإنسان، وسورية احدى الدول الموقعة على مواثيقها، هو بمثابة لي الذراع او رسالة للحركة الكردية مفادها انه عدا عن انها لا ترى في تلك الحركة شريكاً مستقبلياً، بل تريد إقصاءها من المشهد السياسي السوري المعارض والرسمي في وقت تتطلب المرحلة فيه من سورية مزيداً من التفكير بالداخل وكيفية مصارحته ومصالحته خصوصا بعد صدور توصيات بيكر ـ هاملتون أي انها توصي البيت الأبيض بإجراء حوار معها وطبعا إجراء الحوار معها لا يعني قط ان سورية كانت قد أدارت أزماتها بالوعي والذكاء وان السياسة الخارجية لم توقع في الأخطاء بل علاقة المجتمع الدولي مع بعضها وصلت الولايات المتحدة الى هذه النقطة. وكان من المفروض ان تجيد السلطة اللعبة وان لا تترك هذه الفرصة (على كل لا نعرف بالضبط هل ما زال المجتمع الدولي يريد من البيت الأبيض إجراء حوار مع سورية ام لا خصوصا وان المعطيات تغيرت ويبدو ان بوصلة الاهتمامات تغيرت اتجاهاتها بعد فرض الأمم المتحدة بالإجماع عقوبات على إيران). الرهان على الداخل أهم من الرهان على الخارج وان تخويف الشارع بعصا غليظة يعني إن السلطة تضعف ذاتها كما أن تقوية الشارع هو تقوية للدولة في مواجهة الأخطار والتحديات. (*) كاتب كردي سوري |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |