NEWROZ

نوروز


27/12/2006

رسالة مفتوحة إلى محيي الدين شيخ آلي

الكاتب إبراهيم اليوسف

قبل كل شيء ، لا أعرف ما الذي يحدث لي، عندما أعلم أن إنساناً ما قد اعتقل ، وزجّ به في قعر وظلمات وغياهب زنزانة ، أو منفردة ، أو سجن ،لاسيما حين يكون ذلك من أجل آرائه، بل وحين أعلم بأنه يحبّ الحياة، والجمال ، والضحك ، وقبل كلّ شيء الإنسان، بغضّ النظر عن لونه ، وجنسه ، وهويته، لا يحقد على أحد ، سوى على أعداء الحياة ، أينما وجدوا ،بل ولا يهدد حتى أمن منملة، آمنة،بعكس ما يروجه" عشّاق الاعتقالات " وهم يسوّغون لأيّ اعتقال ، منطلقين من ذهنية تخوين مسبّقة، تجاه سواهم ،حيث يمتلكني غمّ مرير ، وأضطرب، ويجنّ جنوني ، فاقداً توازني ،وكأن قطعة من كبدي تمضي مع أيّ معتقل رأي وراء القضبان، في أي بلد كان من العالم، ما دام يعاني قرّ وحرّ المساحات الضيقة الخانقة التي تأنف الضوء، والشمس والحلم، بعيداً عن وجوه من يحبّ : أنثى، أو طفلاً، أو صديقاً،أو قصيدة، وهو ما دعاني لألغي الليلة" حفلةّ متواضعة صغيرة "أعدّها أولادي بمناسية يوم ميلادي الذي يصادف 25-12 – والذي يفرحني أنه يوم عطلة ، "يصادف يوم عيد" ولادة السيد المسيح الذي تحتفل به البشرية، بل واستلمت فيه " دكتوراة فخرية" في مجال حقوق الإنسان من جامعة ما في هذا العالم الفسيح...!.

معذرةً، يا صديقي، أنا لا أعرفك، البتّة ، أعني لم ألتق بك ، لدرجة كدت أصدّق ما كان يروّجه بعض خصومك السذّج ، بأنك كائن رخّيّ خرافيّ، اخترعه أستاذاي: اسماعيل عمر،أو نصر الدين إبراهيم ، ممن علماني في المدرسة، أوغيرهما، من أمثال صديق أسرتنا عبد الحميد درويش ، الذي اختطفني جانباً ، بحبّ في عزاء شقيقه، ليقودني بسيارته- بحنو أب - إلى مقبرة جدّي في قريته ،ليحدثني عن علاقة بين أسرتينا عمرها قرن ، حيث دأب أهل قريته يعايدون- الشيخ الغريب كما يسمونه - قبل موتاهم ، ويحدثني عن خسارة جدّه حاج درويش في غزوة تعرضوا لها من قبل الملي ، لأنهم لم يأخذوا بنبوءته ،وأكاد أحدثه عن تجّار نميمة حاولوا طويلاًالإيقاع بيننا ، فلا أجد الفرصة مؤاتية ،معذرة ، عن استطرادي ، ربما كنت أختلف مع رأي لك هنا ، أو أتفق مع رأي لك هناك ، ولم يكن لي موقف مسبّق منك، كما كل رموز الحركة الكردية ومناضليها الأجلاء في سوريا،دون استتثناء،أحكم على كل موقف على حده ،ولاأريد إلا أن يكون الحبّ قاسما مشتركاً لعلاقاتهم جميعا ً، نابذاً أيّ موقف يدعو إلى فرقة هؤلاء،ولهذا فإنني كنت أغتبط في قرارتي ، عندما يبدر عنك ، أو عن أحد هؤلاء موقف صائب،يرمي إلى رصّ الصف الكردي ، ونبذ الفرقة ، والدفاع عن السؤال الكردي دون مساومة ،ما دمنا أبناء هذا الحيّز الجغرافي ، ولا نخجل من التعبير عن حلمنا ، ليكون كل أبناء سوريا بخير ، ومن بينهم إنساننا الكردي، الذي طالما تجرّع مرارة الاضطهاد...! بصراحة ، أنا أعرف عن قرب معظم قيادات الحركة الكردية، وأجلّها ، كما كل شرفاء سوريا، ممّن يعملون من أجل غد أفضل ،لنا جميعاً ،وأعتبرهم أسرتي ، ما دمنا – جميعا ً –في نهاية المطاف مشغولين بالدفاع عن حق مواطننا في حياة كريمة ، تخلو من الظلم ، والجور ، والعسف ، كي يكون بلدنا قوياً بديمقراطيته ، لا بأحزان ومآسي بنيه، يعيش بنوه محصني، ومصوني الكرامة كما يليق بإنسانيتهم التي تفتقد بمجرد تحقيق مقيت .

لقد كنت أقرأ ما تكتب ، وأحكم في قرارتي أنك من هؤلاء ذوي الرأي المعتدل كردياً، وإن كان نشوء نقيضي الاعتدال طبيعيين ، أيضاً ، إزاء السياسات المجحفة الممارسة تجاه الكرد ،ومن هنا ، فإن امرءاً ينوس بين العاطفة والعقل، لم يجد مناصاً وهو يحبّ كل ذويه، من أن يؤمن بما قاله له معشوق الخزنوي، ذات مواجهة قاسية معه ، إزاء موقف منه: انظر يا إبراهيم أنا رجل ميدانيّ ، ومن يعمل سيجدني إلى جانبه،حتى وإن كنت سأخطأ أحيانا ً،هذا الكلام الذي جعلني أعيد قراءة رؤاي على ضوئها ، فإذا بي تلميذ له ، هنا ، وكنت أتخذ- هذه المقولة - كنظرية عفوية ، في موقفي من كل انجاز كردي ، بغض النظر عن صاحبه ، كي أتحرر من عقدة الحزبوية المكدّنة التي أرى ضرورة تجاوزها، نزولا ً عند المصالح العليا النبيلة...!

أجل ، هكذا أنوس بين العاطفة والعقل ، نابذاً السكونية ( والعاطفة هي : الحبّ هنا ) داعياً إلى توظيفهما- العاطفة والعقل - في أن واحد، كي يشحن السؤال الكردي بنبرة أكثر تصادياً ،ولست – هنا- بصدد تسجيل موقف عليك ، مادمت محتجز الحرية..!.

لا أدري ما هي ذريعة من اعتقلوك ، وأنا لاأسأل هنا، مادام أن وسائل الاعتقال غير شرعية، لم تتمّ عن طريق قضاء نزيه،فهي باطلة،لأنني أعرف أنك لن تكون تاجر مخدرات، حاشاك ، ولافاسداً يبيع بلده بدانق، حاشاك، أيضاً،وما أكثر هؤلاء ممن قد يحكمون على أحدنا باللاوطنية،ناسفين بنيان الوحدة الوطنية ،مؤلبين عليناأنى أتيح لهم ذلك، وسبق أن تحدثت كثيراً في هذا المجال،وهنا ،إذ أرفض مثل هذه الاعتقالات ، فإنني لأنطلق من غيرتي على بلدي وإنساني، كي نودع أساليب الزجر، التي لم تعد لائقة ونحن نخطو في حرم ألفية جديدة....! .

أعرف أنك الآن ، قد كسرت حاجز الخوف، الخوف الذي يسقط بعد الاعتقال، وهوما قد لا يدركه المعتقل ، بكسر القاف ، ليجعلك توقن في قرارتك أن الحل الأمني غير مجد ،بل ينبغي العودة إلى نبض مواطننا السوري ، ومعرفة عمق سؤاله ، وهو ما من شأنه أن يعزز الحب بين الجميع ، بعد أن تمت مصادرته.

مؤكّد كذلك ، أنك بتّ تعرف في قرارتك أيضاً ،أنّ هناك محاولة لضرب الرأي الموضوعي ، والمعتدل ، من قبل بعضهم ، عبرشن حملة شعواء على-أوساط الأمور- بعض اضمحلال حتى الطبقة الوسطى في بلدنا،ضمن خطة طويلة الأمد ،ترمي أخيرا ،ًإلى التمسطر البروكوستي ،والدفع باتجاه التعامل عبر قضبي : الفعل ورد الفعل ، كي يبقى هناك المجال واسعاً ، أمام بعضهم في الأجهزة المعنية، كي تواصل عملها،ويكون لديها : شغل، في أجواء من زعزعة الثقة، واللاستقرار ، وضرب الجميع ، بعضهم ببعض ، وهي التي كان ينبغي أن تصبّ جهودها في اتجاه أن نكون – جميعاً – كأبناء سوريا، يداً بيد ، نعمّر بلدنا،لا أن نلتهي بمشاغل تحول دون مواجهة هذه الأسئلة ، وهي نقطة مهمّة كما أجزم...!

أخيراً ، أتمنّى وأنا" أعايدك " بعيدا ً عن التنظير غير المجدي ، مادمت أحوج إلى الوقوف معك ، ومع سواك من معتقلي الرأي - وهو ما يتمّ من قبل الشارع السوري - في مثل أقدس الأيام، هذه ، وأقدّم بالتالي، وردة لكل معتقل رأي ،ولكل بريء وراء القضبان ،مبتهلاً إلى الخالق كي تبيضّ سجوننا ، وتتحول إلى مشاف ،ومتاحف، ومدارس، ومعاهد للحب......الذي نحن أحوج إليه ، أليس كذلك ؟ وكل عام وأنت بخير...!

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]