NEWROZ

نوروز


20/2/2007

المحطة الفاصلة على درب الحرية

إبراهيم خليل كرداغي

إن طريق النضال في سبيل الحرية يتضمن مراحل هي بمثابة محطات أساسية, لا بد للمناضل أن يعرفها ويشخصها عن كثب, إنها محطات: الانطلاق نحو الفكر, الاستمرار في بناء وتطوير الفكر المنتج, الافتراق نحو فكر أكثر توازنا وإنتاجية, أو النزول من المركب وهو حالة من الفشل الذاتي.

لقد بدأت يا صديقي شيخ آلي طريق النضال بمحطة الانطلاق, حيث القضية الكردية في سورية في بداياتها, وهي تعاني أزمة تعريف في هوية الحزب السياسي الكردي في سورية وهوية أعضاءه, حيث سيطرت مفاهيم الثورة الشيوعية وتنامي شعور الصراعات القومية إقليميا, ثم اجتزت محطة الافتراق عن عاطفية الفكر القومي القادم من الشرق أو الشمال حيث مفهوم الكفاح المسلح, إلى الفكر القومي النابع من واقع الشعب الكردي في سورية العاشق للحرية والسلام, آخذا بعين الاعتبار الظرف السياسي وطنيا وإقليميا وبما لا يتعارض مع الشعور القومي الكردستاني للشعب الكردي في سورية, ودامت مسيرتك النضالية طويلا إلى جانب رفاقك في الحزب وبالتنسيق قدر المستطاع مع الأحزاب الكردية الشقيقة وأنت ترفع راية المزيد من النضال والمزيد من الاحترام للشرف النضالي, بينما النظام السياسي في سورية لا يوفر جهدا لمنع أي وجود لحراك سياسي فاعل بين صفوف الشعب الكردي في سورية, وسمح النظام بأن تطالك أظافر أجهزته القمعية عن سبق إصرار وترصد, فاعتقلوك في مكان عام وأنت تمارس حياتك الطبيعية في مقهى النخيل الكائن في مركز مدينة حلب، بتاريخ 20/12/2006.

صديقي شيخ آلي إن رفاقك وأصدقاؤك عرفوا فيك الجرأة والصدق والشجاعة, فلتصبر على آلام الفراق والاعتقال, ولتكن فترة الاعتقال فترة استراحة المناضل, مكتسبا المزيد من المعرفة من مدرسة المعتقل, كون المتخرج من هذه المدرسة (الأكاديمية) يزيد من صقل فكره ويتمكن من ربط شامل بين مفاهيم الحرية والديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان ويستحق وسام مناضل, ها هم رفاقك ينتظرونك نموذجا للمناضل المتمسك بمبادئ النضال السياسي السلمي, القادر على نشر مبادئ الحرية والديمقراطية في سورية الحبيبة.

عذرا صديقي وأنت وراء القضبان في زنازين دكتاتورية الحكم الشمولي لهذا الوطن الذي يعاني مرارة العيش ومرارة الفكر المقهور, ومعذرة بالنيابة عنك أعلن لأولي التحكم بمقاليد الأمور في سورية قيادة سياسية وحكومة صورية لا تنفذ سوى أوامر الأجهزة الأمنية, ابلغهم معلنا عن ما قدمته لهذا الوطن عبر سياسة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية وعبر امتداداته التنظيمية والسياسية خلال تطور الواقع السياسي الكردي في سورية، ساهمت في تمتين الموقف الوطني العام بين مكونات الوطن السوري الحبيب:

- بتقدير مفهوم الشهادة في سبيل حرية الوطن.

- الدعوة إلى الحوار الكردي العربي وتجسيدها بعلاقات مباشرة بين كوادر الحزب والكوادر السياسية المنظمة أو المثقفة في الجانب العربي وباقي مكونات الشعب السوري, ثم المساهمة في إصدار مجلة الحوار الثقافية المهتمة بالحوار الثقافي بين الكرد السوريين وباقي مكونات الشعب السوري خدمة للتلاحم الوطني في إطار ثقافة وطنية ديمقراطية سورية معاصرة قادرة على لم شمل جميع الطاقات الوطنية والديمقراطية في سورية.

- الدعوة و العمل من أجل عقد مؤتمر وطني سوري تحضره جميع الفعاليات الفكرية والسياسية السورية من أجل العمل المشترك على أساس برنامج ودستور وطني ديمقراطي جديد بعيدا عن قانوني الطوارئ و الأحكام العرفية وبعيدا عن نظام الحكم الشمولي للحزب الواحد.

- المشاركة في الحوار الوطني وتأسيس إطار إعلان دمشق وبذل المزيد من الجهود من أجل تطويره وتوسيعه.

- دعوة الأحزاب الكردية للمشاركة في إعلان دمشق, وكذلك دعوة الأفراد من الكوادر المثقفة من الكرد و العرب للمشاركة في الواجب الوطني.

- رفض السياسات اللاوطنية المتبعة من قبل النظام وأجهزته, أو المتبعة من قبل الأحزاب والمنظمات من خارج إطار النظام, كما الحال من رفض سياسة الإخوان المسلمين في إتباع أسلوب تغيير النظام بالقوة (سابقاً) بدل الأسلوب السياسي السلمي,....ورفض سياسة حزب العمال الكردستاني (PKK) في توجيه أنظار وطاقات أبناء الشعب الكردي في سوريا نحو الخارج وعدم الاعتراف أو الاكتراث بالقضية الكردية في سوريا كمثيلاتها في أجزاء كردستان الأخرى، وفرض نفسه كحزب بديل لكل الحركات الكردستانية والكردية، هذا الحزب الذي عمل بدعم وإسناد سياسي ولوجستي من النظام السوري على خلفية ما يسمى (دعم حركات التحرر)، ومعلوم أن نشاط الحزب المذكور تركز في مراحله الأولى على الكفاح المسلح وإرسال الطاقات الشبابية والناشئة المثقفة أو المسيسة من المناطق الكردية في سوريا بشكل أساس إلى محرقة الجونتا التركية التي بدورها كانت على علاقة وطيدة مع الأنظمة المضطهدة للشعب الكردي في كل من إيران والعراق ضمن اتفاقات رباعية أعطت الحق لتلك الدول بالتدخل عسكريا وأمنيا في المنطقة الحدودية الكردية للدولة المجاورة، وعلى مستوى نظام البعث تحقق له هدفان من وراء دعم واستخدام حزب العمال الكردستاني، أولها كورقة ضغط إقليمية على الحكومة التركية, وثانيها كأداة تشتيت وإفراغ للمجتمع الكردي وخصم سياسي للحركة الكردية في سوريا,.....ورفض نشاط جمعية المرتضى في المناطق الكردية, التي أدارها بشكل مباشر السيد جميل الأسد وبالتوازي مع دعم حزب العمال الكردستاني, وذلك الموقف جاء درءا لمخاطر الانزلاق في صراعات قومية وطائفية و مذهبية في سوريا, بينما الوطن يمر في مرحلة صراع مريرة من أجل تأمين لقمة عيش كريمة للمواطن السوري.

كما ساهمت المواقف السياسية للسيد شيخ آلي على المستوى الكردي في رسم معالم بناء الحزب السياسي الكردي المستقل الذي ينطلق من مبدأ أنه يعالج قضية الشعب الكردي في سورية في إطار الوحدة الوطنية للحدود السورية وانطلاقا من مبادئ حقوق الإنسان, ومن مبدأ عدم المشاركة في أي محور سياسي كردستاني أو إقليمي يتناقض مع المصالح الوطنية السورية, وساهم في رسم ثوابت النضال السياسي الكردي المستقل في سورية عبر المبادئ التالية:

- لا للاقتتال الكردي الكردي.

- نعم للعلاقات الكردستانية على قاعدة الاحترام المتبادل، وبما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية السورية وفي إطار علاقات الدعم والمساندة الفكرية السياسية والثقافية.

- لا لسياسة الأحكام العرفية وقانون الطوارئ في سورية.

- نعم لدولة تحكمها مؤسسات الدستور الوطني .

- نعم لحرية الفكر والثقافة.

- نعم لقانون حضاري ينظم عمل الأحزاب السياسية.

- نعم لقانون ديمقراطي يؤكد على حرية التعبير الفكري ضمن قانون حضاري للمطبوعات.

- كل الجهود من أجل مؤتمر وطني كردي سوري للتوصل إلى مرجعية سياسية للشعب الكردي قادرة على تجسيد طموحاته وآماله وقادرة على إدارة سياسة وطنية كردية على مستوى الوطن السوري اعتمادا على أسلوب النضال السياسي السلمي.

هذا ما ناضل من أجله صديقي الأستاذ شيخ آلي - سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية، ولتكن محاكمته محاكمة لأفكاره السياسية التي وبلا شك تمثل ضمير وفكر كل أبناء الشعب الكردي في سورية, عندها ستكون المحاكمة لكل الشعب الكردي في سورية, وعندها فقط سيعرف العالم لماذا يدرج اسم الشعب الكردي في سورية كما في الأجزاء الأخرى من كردستان بين أسماء الشعوب المضطهدة,....فهل من مجيب؟.

وأختم رسالتي بالشكر إلى كل المدافعين عن حقوق الإنسان الذين أدلوا بأصواتهم معلنين إدانتهم لجريمة اعتقال السيد شيخ آلي كمفكر وقائد سياسي ومدافع عن حقوق الإنسان على مستوى الوطن السوري.

وللملاحظة أنا فخور جدا بحجم بيانات التنديد والإدانة والاستنكار للاعتقال حتى تجاوزت سابقاتها من حملات الإدانة، وتزايد أسماء الموقعين على حملة التضامن مع شيخ آلي, وهي ذات معنى ومغزى هام تبشر بمرحلة متقدمة من الجهد الوطني للمعارضة السياسية في سورية وتؤكد على أهمية تأطير طاقات جميع المفكرين والسياسيين بمختلف انتماءاتهم.

-------------

ملاحظة: وصلنا هذا المقال قبل إطلاق سراح الأخ محي الدين شيخ آلي مساء يوم 16/2/2007

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]