|
29 /3 /2008 النوروز السوري....خواطر كصنع آلة عود في السجن غسان المفلح كان صديقي ورفيقي الساحر حسان عبد الرحمن، بأنامله الرشيقة على أوتار عود مصنوع من خشب السجون، يجدد إحساسنا بالحياة، حيث طريقة صنع العود من أخشاب"سحاحير" البندورة، التي كنا نشتريها بواسطة إدارة السجن. كانت أخشاب هذه الصناديق الخشبية، والمصنوعة بالطبع من خشب رديء، يخرج منها أعواد للموسيقى، كما تخرج منها أروع المنحوتات الخشبية، ولوحات الحفر والحرق على هذا الخشب، كان أكثر ما يدعو للدهشة بالنسبة لي كيفية خلق أقواس يصنع منها العود، كيف يستطيع الشباب تحويلها من خشبة مستقيمة إلى ريشة منحنية، وهذه كانت تستغرق وقتا، لأنها تبقى في الماء طويلا. يتحول خشب الصناديق هذه إلى عجينة، بين أناملنا كما تتحول أوتار العود الذي صنع لحسان، وساهم هو بالطبع بصناعته، وتم تهريب أوتار العود، أحيانا كان مسموح إدخالها في زيارات أهلنا لنا وأحيانا كان ممنوع لا قانون يحكم المسألة كحال وطني منذ عقود طويلة.كانت أنامل حسان تعزف على أوتار ألمنا المديد، تخرج شيئا من قهر سنوات السجن ويومياته. بأدوات بسيطة وبمادة تصنع من نفايات الأخشاب، ينطلق سحر غريب من أنامل حسان. في كل عام كنا نحتفل في السجن مع رفاقنا الأكراد بعيد النوروز، يدبكون في النهار دبكاتهم الكردية التي تعلمنا بعضا منها. وعلى هامش الأيام المتعاقبة في ذلك الشهر يعاد طرح القضية الكردية في سورية. آلة العود تلك نفحة في مديد القهر والغياب الحسي عند الآخر، فهو يسجنك لأنه لا يتعامل مع الإحساس بقهر البشر، فهذا لا يعنيه أبدا، وإلا لما أقدم أيضا على قتلهم. لمجرد أن لديهم آلة أسمها بزق، أو طنبور، الذي أيضا كان الشباب يصنعونه بنفس طريقة العود، وغالبية الرفاق الأكراد يعزفون على الطنبور. فكان لدينا فرقة من عود حسان وطنبور حسن أو رشاد، ودربكة أو طبلة دكتور الأسنان خالد حيدر، و"كبسات" شرطة السجن عندما يعلو الصوت قليلا. أنامل حسان كانت تعيد لنا شيئا من الإحساس بآدميتنا التي تتدمر رويدا رويدا ببطء شديد يشبه تماما سرعة مضي العمر، مع نفس القهر، ونفس الصورة، اعتقالات، ومصادرة أرواح شباب، حتى لو كان فيهم من العنفوان ما يستفز رجالات الأمن، الذين لا يحتاجون لمثل هذا الاستفزاز كي يطلقوا النار على شباب عزل، إنه استفراد بالجسد الآدمي، سواء كان كرديا أو عربيا، علويا أو درزيا، مسلما أو مسيحيا، طبيبا كفداء حوراني وكمال مويل أو طالبا كالذين سقطوا شهداء في عيد النوروز الأخير في القامشلي. حسان لقد كبرنا الآن ومازال السجن يحتوينا، لهذا كتبت مرات ومرات أن السجين لا يصلح لأن يكون سياسيا بعد خروجه من السجن، حتى لو كان يمتلك مؤهلات السياسي، شرفية آلمه وقهره المديد في السجون والزنازن، يجب أن يحملها شرفية للمساهمة في العمل السياسي إن أراد، ولكن ليس في موقع صانع القرار، لا على مستوى حزبه أو أعلى من ذلك. لكن الحاجة أحيانا تفرض في بعض الحالات أن يعود السجين ليتصدر فعلا معارضا، هو يدرك في قرارة نفسه أنه لم يعد صالحا لكي يكون قراره صائبا، لم يعد قادرا على رمي سنين طويلة من القهر خلف ظهره وخارج عقله ووجدانه عندما يريد صياغة قرار سياسي أو إعطاء موقف سياسي، لا يستطيع أن يكون موضوعيا، وهذه ليست شتيمة أبدا بل هي إقرار بأن عود حسان الذي تكسر عدة مرات أمامه بعد شقاء طويل في صنعه، يؤكد أن حياة المرء كانت ولازالت تشبه صناعة هذا العود، الذي يتم التعب عليه وخلقه من أدوات بدائية لأن مجتمعنا ممنوع عن العالم، ومع ذلك يتم تحطيمه، وهذا ما أرادته إرادة من سجن. معارضتنا السورية تتحرك بحكم المنع بوسائل بدائية. اعتقال العقل لتحطيمه، والرصاص لإسكات جسده. أحداث النوروز الخطيرة والتي مرت مرور الكرام في الإعلام العالمي والعربي، رغم الشهداء و الدم والجرحى تؤكد أن المعارضة السورية لازالت يتيمة على طاولة اللئام، عنوان مقالة سابقة لي، وهذا أيضا يؤشر على أن القمة التي ستعقد في دمشق، ستعقد بفخامة! |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |