|
18 /4 /2008 حوار مع المفكر و الناشط الحقوقي الدكتور هيثم مناع للأسف الثقافة العربية حول الكرد ما زالت قاصرة، ويزيد في قصورها التسطح المعرفي والتاريخي الذي أنجبته الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة. أجرى الحوار : محي الدين عيسو – ناشط حقوقي سوري مجلة "الحوار"- العدد57. الدكتور هيثم مناع من مواليد درعا 1951. درس الطب في جامعة دمشق، والعلوم الاجتماعية في فرنسا، و بدأ بالكتابة مبكراً في المجلات الأسبوعية وعمره 16 عاماً، ثم في مجلة " دراسات عربية" وعمره 21 عاماً وأصدر النشرة الدورية الطبية في جامعة دمشق، ومجلة دراسات فلسطينية، وحرر سراً نشرة " الثوريون"، وكان يطلق عليه لقب "صديق المرأة والأقليات " لكتابته بشكل مبكر حول حقوق المرأة وحول قضايا الأكراد والأقليات الدينية، انتخب في أول مكتب سياسي لرابطة العمل الشيوعي في مؤتمرها التأسيسي في آب 1976 وبقي لمدة عامين قبل تركه لمهامه التنظيمية كافة، وطرح مشروع توحيد المنظمات الشيوعية المعارضة في إطار الحزب الشيوعي- المكتب السياسي، وقد اضطر لمغادرة البلاد سراً بعد ملاحقة لمدة عامين ووصل إلى فرنسا عام 1978و منذ ذلك اليوم أخذ على نفسه الكتابة والنشاط في المنظمات غير الحكومية، له قرابة ثلاثين كتاباً بالعربية وكتباً بالانجليزية والفرنسية والإيطالية في قضايا المرأة والتنوير وحقوق الإنسان، منها: "موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان بجزأيها الأول والثاني " و"مستقبل حقوق الإنسان" " الإسلام وحقوق المرأة " " الحرية في الإبداع المهجري " " صرخة قبل الاغتيال " " حماية الصحفيين " " حقوق الطفل الوثائق الإقليمية والدولية الأساسية " وغيرها عشرات الكتب الأخرى . نال مناع تكريم "هيومان رايتس وتش" عام 1992.وميدالية حقوق الإنسان للأكاديمية القومية للعلوم في واشنطن، كاتب ومؤلف لمئات من الأبحاث والدراسات والمقالات والخواطر في شتى الفنون وخاصة الحقوقية والفكرية، مناضل حقوقي مشهور على نطاق دولي واسع، مؤسس اللجنة العربية لحقوق الإنسان مع منصف المرزوقي وفيوليت داغر ومحمد حافظ يعقوب ومحمد السيد سعيد وناصر الغزالي ومحمود الخليلي في 1998، عضو في مجلس إدارة ومجلس أمناء قرابة 130 منظمة غير حكومية وشغل مناصب عربية ودولية قيادية في المنظمات غير الحكومية ورفض أي منصب حكومي. وقد انتخب في سبتمبر 2007 رئيساً للمكتب الدولي للمنظمات الإنسانية والخيرية في العالم للمرة الثانية، وهو الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان ( باريس ). ما يزال مقيماً في باريس يتابع أوضاع حقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم، ويهتم بالشأن السياسي السوري والعالمي، ومتابعاً نشاطه الفكري والثقافي. مجلة "الحوار" أجرت معه هذا الحوار الطويل: س1* باسم مجلة الحوار نرحب بالدكتور هيثم مناع ونشكره على إتاحة الفرصة لنا للحوار حول أهم القضايا الحقوقية والسياسية على الساحة السورية ونبدأ بالواقع الحقوقي وعمل منظمات حقوق الإنسان، فكيف يجد الدكتور هيثم واقع حقوق الإنسان في سوريا وما هي أهم المعوقات التي تقف أمام المنظمات الحقوقية للدفاع عن الإنسان السوري، وهل هذه المنظمات تلبي طموحات وآمال المواطن السوري؟ ج1* هذا السؤال في ذاته بحث كبير ومساءلة كبيرة ومسئولية مستمرة. كلمة حقوق إنسان جميلة وسهلة ولكن في الوقت نفسه ممتنعة، هي حالة التزام، وضع يعبر عن نفسه بالقول: ليس لدينا فقط القناعة في حق كل إنسان بالحقوق الأساسية أو النواة الصلبة غير القابلة للنقاش والتصرف من قبل أي مستبد أو طاغية أو مجرد عون صغير في جهاز قمعي، وإنما من واجبنا رصد هذه الحقوق واحترامها في زمان ومكان محددين عندما نعمل على الصعيد الوطني أو الإقليمي، وفي كل مكان عندما نضع طموحا أممياً لنضالنا. سورية ليست جديدة على حقوق الإنسان، وقبل أن أبلغ العشرين من العمر التقيت الدكتور موفق الدين الكزبري رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان في مقر نقابة المحامين بدمشق، وطلبت منه الدفاع عن والدي المعتقل، وقد ساعدنا في تخصيص نقابة المحامين مرتب شهري للعائلة من 125 ليرة سورية (كانت الليرة تحكي كما يقول العامة) بقيت سارية حتى صدور حكم على والدي من محكمة أمن الدولة وطلب رئيس المحكمة فهمي اليوسفي من النقابة وقف هذه المساعدة. مازلت أحتفظ بالنظام الداخلي لهذه الرابطة التي اعتقلت قيادتها بعد إضراب اليوم الواحد الرمزي الكبير في آذار 1980، وعلينا كجيل يتابع المسيرة أن نذكر أن أول رابطة عربية لحقوق الإنسان تتبنى الإعلان العالمي مرجعاً لها ولدت في دمشق، وأن تجربة حلبية موازية عايشتها، وأن لجنة الحريات في نقابة المحامين كانت قوة فعلية لمجابهة التعسف حتى اعتقال رئيسها وإلغاء الانتخابات الحرة في النقابات المهنية الحرة (محامون، مهندسون، أطباء، صيادلة إلخ) وأستهل الفرصة لأطالب الزملاء من كل المنظمات الحقوقية الاحتفال بالذكرى الخمسين لولادة الرابطة بعد ثلاثة أعوام. هذه التعريجة ضرورية لأن من ليس لديه ذاكرة ليس لديه تراكم نضالي ومعرفي، ونحن اليوم بحاجة لتسجيل وتأريخ العمر القصير للحركة الحقوقية السورية حتى نبدأ عملية اكتشاف مواطن الضعف والقوة فيها. السؤال الذي توجهه موضوعي يمكن منه الانتقال للذاتي، أي واقع الحركة، ولكن قبل الصورة الرمادية لمرحلة صعبة تعيشها سورية، رأيت أن نبدأ بصورة إيجابية من تراثنا القريب. سورية في ظل حالة الطوارئ منذ 45 عاما، أي أن قرابة 90% من السكان لا يعرفون الأوضاع العادية والحقوق الأساسية. وفي هذه الحقبة الطويلة نسبياً، اعتمدت السلطة السياسية على مبدأ "الشرعية الوطنية" على حساب الشرعية المواطنية. وكان خطابها يعتمد على أن الخطر الصهيوني والخارجي يتطلب تضحيات أساسية في التركيب والوظيفة والسياسة العامة: في التركيب عبر عسكرة غير عقلانية للمجتمع، في الوظيفة، عبر تأميم الدولة من قبل تجمع عسكري وأمني قادر على السيطرة على الأوضاع ورهن السلطات التشريعية والقضائية والإعلامية بالسلطة السياسية-الأمنية. وفي السياسة العامة عبر اعتبار المواطن أداة تحقيق لسياسة حزب وقائد، أو مشروع اعتقال ونفي و إخصاء سياسي (إبعاد الناس عن الشأن العام). هذا الثوب السلطوي تم تفصيله على قدّ الفريق حافظ الأسد، وتأصيله بقمع منهجي ومجازر معروفة. إلا أن القرن الجديد حمل معطيات جديدة، ومهما كان مفهوم التوريث موضوع احتجاج والدستور موضوع انتقاد ورفض، لم يعد الوضع في ظل حقبة الابن مثله في ظل حقبة الأب. وكان هناك صراعات كامنة وظاهرة بين عدة توجهات حسمها الخيار الأمني في خريف دمشق (الذي سبق آخر فصل فيه أحداث سبتمبر بيومين تاريخ اعتقال المناضل الكبير عارف دليلة). أحداث سبتمبر وإعلان الحرب على الإرهاب دعم هذا الخيار الأمني الذي لم يكن بعد موضوع إجماع في صفوف الجبهة الحاكمة، ودخلنا في دوامة العسف والخوف وتقييد الحريات من جديد. اليوم باختصار نحن أمام حالتي تطرف، الأولى يمثلها ما أسميه "حزب الأمن السياسي"، أي المجموعة التي تعتقد بأن أي تنازل على صعيد حقوق الناس والحريات ضار للسلطة وخطر عليها ولن يقدم الغرب مقابله أي شئ، بما في ذلك رفع الحظر عن قطع غيار طائرات السورية للطيران، وبالتالي تمُسكُ بالمعارضين من رقابهم وتستفيد من اختيارهم الشفافية والعلنية لتسمح لهذا بسفرة واحدة ولذاك بجواز سفر دون سفر ولثالث بحضور مؤتمر مقبول وللرابع منع من السفر مدى الحياة والخامس اعتقال وفبركة لتهم وأحكام.. بكلمة، إشعار كل مواطن بأن أجهزة الأمن هي الحاكم الفعلي لأنها تعطي السلطة السياسية القدرة على البقاء بهدوء مستنقع القمع. الحزب الثاني المتطرف هو معارضة الصفحة الأخيرة، من التحق بالمعارضة يوم صرفت الخارجية الأمريكية عشرين مليون دولار مساعدة لمن يريد، وصرفت مثلها مؤسسات عربية وإسرائيلية. هؤلاء محدودي العدد، كلهم في الخارج اليوم، لا تأثير لهم ولا احترام شعبي أو حقوقي لاختيارهم، لكن الفكرة التي حملها عبد الحليم الخدام بأن السلطة عمرها أشهر، جعلت البعض يصدق ويقول: إن لم نكن مع هذا القطار فلم نضع العصي في طريقه. هذا البعض أيضاً قليل ومشوش، وهو يرفض أي تعامل مع مشاريع مغامرة ضد سورية. أمام هذين التطرفين، أعتقد بأن المجتمع الكبير والواسع بشطره السياسي في الجبهة الوطنية والمعارضة الديمقراطية، وبشطره السلبي المراقب عن كثب، يقع خارج هذين التطرفين، ويريد انتقالاً سلمياً للديمقراطية ضمن بعد اجتماعي يحفظ كرامة الناس في حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية أساسية وبعد وطني يعيد الجولان والحقوق المشروعة. س2* واجَهَتْ زيارتك لسوريا وذلك أثر انقطاع دام لسنوات نتيجة للملاحقة والنفي اللذين تعرضت لهما انتقاداً شديداً من قبل بعض المثقفين المعارضين، والذي أقتبس من انتقاداتهم بأن السلطة نجحت بضمك إلى صفها بطريقة غير مباشرة، وأنه كان بالإمكان أن تصبح " فاتسلاف هافل سوريا وبطلها الشعبي " لولا عودتك غير المشروطة سيما أنكم عدتم وحدكم دون زملائكم المنفيين، الأمر الذي كان يشكل خرقاً لاتفاق ضمني بين المنفيين بمعنى العودة معاً ، ومن ثم تحول الدكتور هيثم مناع من مناضل حقوقي يدافع عن حقوق الإنسان في سوريا والعالم العربي، وفضح استبداد الأنظمة وتعريتها، إلى مدافع عن سجناء غوانتنامو وإسلاميي القاعدة، وفضح السياسات الأمريكية في المنطقة مما يطمئن الأنظمة بأن صوت الدكتور مناع قد مال إلى الزاوية الأخرى وما يشكل تشويشاً للبوصلة النضالية وتشتيتاً لها؟ ج2* سؤالك هام جداً، خاصة في الظروف الحالية. العودة إلى الوطن حق لكل مواطن، حرمت منه بالحرمان حتى من أوراقي الثبوتية كسوري لمدة ربع قرن. أنا لم أطلب شيئاً، أثناء مناقشة اتفاقيات الشراكة الأوربية المتوسطية كان الأستاذ رياض الترك محروماً من السفر والأستاذ هيثم المالح في محاكمة وقد أعددت بنفسي تقريراً مضاداً للقراءة الرسمية يوضح أهم الانتهاكات في سورية. وقد سمّى الوفد الأوربي الحالات الثلاثة بالاسم. ثم بعدها بأيام قلت جملتي المعروفة "لن أعود على دبابة أمريكية، فاتصل شاعر عربي معروف بالدكتور بشار وقال له: من لا يعود على دبابة أمريكية ترسل له طائرة سورية لتحمله لوطنه. وبعد اتصال أولي بي عن طريق صديق يتعاطف مع المعارضة من أوساط الجبهة الوطنية لسؤالي عن إمكانية العودة بعفو رئاسي، فأجبته: العفو يكون عن المجرمين، أنا غير محكوم، فأجابني : ماذا يسمى ذلك بلغتكم، أجبته: إعادة حقوق. بعد هذا بالمصادفة أو بغيرها اتصل بي مواطن سوري له صفة قريب مع قيادي سوري ولزوجته صفة قريب مع معتقل سياسي سابق وسألني: هل لديك جواز سفر قديم، فضحكت وقلت له نعم لكنه يعود لسنة 1971 ، قال أي شئ لأنه يبدو كل ما يتعلق بك ما عاد موجوداً ًبدائرة النفوس. (أذكر هذه التفاصيل خاصة وأنني أتحدث مع إنسان محروم من "دائرة النفوس" بقرار إداري تسلطي غير حضاري وضد المصلحة القومية العليا للبلاد بعكس ما يقال). من خبرتي الحقوقية، لم أقرأ عن عفو عام حقيقي إلا في التجربة البحرينية، ولم يكن هناك عودة موحدة للمنفيين في معظم التجارب الدولية، ولم يكن هناك أي عقد بين المعارضين نبقى معاً ونعود معاً، ربما في لجنة المنفيين(وأنا لست عضواً بها) اتفقوا على ذلك، ولكن ثلاثة من أعضاء اللجنة عادوا .في تجربة المغرب وليبيا والسودان واليمن والسعودية نلاحظ أسلوباً يمكن تسميته سياسة الاختراق أي العودة برموز تشجّع وتفتح الطريق. هل من الضروري التذكير أن أكثر من 1200 منفياً قسرياً أو طوعياً عادوا منذ عودتي. منهم من وقع بيانات هاجمني بها رافضاً مبدأ العودة الفردية. ولكن هل رأيت في حياتك معتقلاً سياسياً يفرج عنه فيقف على الباب ويقول إما أن تفرجوا عن كل المعتقلين أو أعود للزنزانة؟ ثم لا بد من الحديث بصراحة عن ملف المنفيين وتحديد موقف لمنظمات حقوق الإنسان السورية منه. يوجد بالخطوط الكبرى ثلاث فصائل: الفصيل الأول مكون من الناشطين السياسيين العلمانيين وهؤلاء طرحت مسألة عودتهم منذ 2003 وبقيت قائمة بأقل من عشرة أشخاص نحن نسميها قائمة الشرف، لأن وطنية مناضل مثل فاروق سبع الليل، المناضل الحقوقي والسياسي المعروف، بعد أكثر من ثلاثين سنة في المنفى، لا يهزها تقرير أمني من الدرجة الوضيعة. وبالتالي عار أن لا تتصل به القائمة بأعمال السفارة في باريس وتقدم له التحية واعتذار وجواز سفر مع كامل حقه بالتعويض. الفصيل الثاني مكون من أشخاص لديهم مشكلات اقتصادية أو إدارية كموفدين من الجامعات أو غيرها، وهذه مسألة غير سياسية تحتاج لتناول قضائي عبر السماح لمحامين بمتابعتها وحلها. على الحافة بين السياسي والاقتصادي عدد كبير من الإخوة الأكراد غير الملاحقين والذين طلبوا اللجوء السياسي لكونه الصيغة الوحيدة للعمل والدراسة في أوربة، بعض هؤلاء عندما رفض طلب لجوئه السياسي صعد في خطاب عداء وشوفينية كردية وخطاب انفصالي مبالغ فيه، ليثبت أنه معارض راديكالي.. هنا نحن أمام مشكلة رديئة الأسباب سيئة النتائج. الفصيل الثالث وهو الفصيل الإسلامي، هذا الفصيل ضحية الصراع الدموي لأعوام 78-82، وهو أيضاً ضحية حقد أعمى من أجهزة الأمن الذين اتبعوا مبدأ المسؤولية الجنائية لثلاثة أجيال أو أربعة. طبعاً قيادة الإخوان لم تنجح أيضاً في إدارة الملف بشكل جيد، وليس اجتماع البيانوني بالغادري أو قيام جبهة الخلاص عوامل تساعد على حل هذا الملف. باختصار الموقف الحقوقي برأيي يقوم على حق العودة كحق أساسي، وضرورة تفاهم سياسي يدعم حق العودة لأعضاء حركة الإخوان المسلمين. هيثم مناع لم يتحول من مناضل حقوقي يدافع عن حقوق الإنسان في سوريا والعالم العربي، وفضح استبداد الأنظمة وتعريتها، إلى مدافع عن سجناء غوانتنامو وإسلاميي القاعدة، وفضح السياسات الأمريكية في المنطقة. هذا اختزال لما أقوم به، يحاول العديد من خصومي تصويره كحقيقة. أولاً الحرب على الإرهاب التي عَوْلَمَت حالة الطوارئ بل و دَسْتَرَتها في ثماني بلدان عربية من 25 بلد في العالم كانت جواز سفر مفتوح للدكتاتوريات الصغيرة لتفعل ما تشاء بمجرد توبتها أو قبولها أو صمتها عن إدارة بوش-ديك شيني. يعني تصور أن ليبيا القذافي صارت بلداً جميلاً دون أن يطلق القذافي سراح معتقل واحد، بل على العكس يحاكم رموز مدنية سلمية دون أي استنكار غربي. السلطة التونسية تنكد عيش المعارضة الديمقراطية من الملاحقة اللصيقة للطرد من العمل للسجن لأتفه الأسباب وثمة صمت أمريكي وأوربي رسمي رهيب حولها. لقد تغيرت المعايير وخلال أربع سنوات عاد التعذيب والسجن السري والاعتقال القسري لقلب الدول الغربية. منذ 1963 يطالب رجال القانون والحقوقيون السوريون بتطبيق قانون الإحضار أمام قاض لكل موقوف habeas corpus المطبق في بريطانيا منذ 1250، اليوم هذا المبدأ معطل عند السيد جورج بوش بقرار رئاسي، فكيف تلبي السلطة طلب السيد بوش بالإفراج عن المعتقلين وبيته من زجاج. في العراق 26 ألف وسبعمئة معتقل وفي فلسطين أكثر من 12 ألف معتقل في السجون الإسرائيلية. أي في بلدين محتلين عدد المعتقلين أكثر منه في كل الدول العربية، أليس في هذا إعادة دمج قسرية للنضال من أجل الاستقلالَيْن الأول والثاني معاً، السيادة الوطنية والديمقراطية التي تحترم الحقوق الإنسانية؟ الثلم الأعوج يا زميلي من الثور الكبير. لكن هل حدث انتهاك في قرية عربية نائية وعلمت به ولم أتدخل؟ لقد أعددت مسودة أكثر من ثماني تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان في سورية والعالم العربي منذ 2003 حتى 2007 وشاركت في ست بعثات تحقيق، وأكثر من مئة تظاهرة في الشارع من ساحة التحرير في مصر لساحة حقوق الإنسان في باريس وحتى في الدوحة والمنامة والرباط. أنا بشر مثلك ولدي طاقة، ليس عندي إجازات ولا راحة ولا حياة شخصية منذ ست سنوات، ماذا يمكنني أن أفعل لكي يقتنع من لا يحبني بأنني أقوم بما أستطيع ؟ س3* إثر انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق بتاريخ الأول من كانون الثاني لعام 2007، وما تلاه من اعتقالات لا تزال مستمرة لحد الآن، وأيضاً الانسحابات و التجميدات التي حصلت داخل جسم الإعلان، وكنتم أحد الشخصيات الحقوقية الموقعين على هذه الوثيقة، وبعد ذلك قررتم تجميد عضويتكم داخل الإعلان حيث تقولون في إحدى مقالاتكم بأن (ما قررناه اليوم هو التجميد وليس الانسحاب، والفارق بينهما أن التجميد يعني عدم الموافقة على سياسة وسلوك دون الذهاب لحد الانسحاب أو الاستقالة، وفتح باب الحوار لدراسة إمكانيات تغيير وضع نعتبره غير طبيعي ولا نقبل بتحمل المسئولية السياسية عنه ) هذا يعني عدم موافقتكم على سياسة الإعلان بعد انعقاد مؤتمره الأخير حيث يتهمه البعض بسيطرة الليبراليين عليه، ومعلوم أن معظم الذين انسحبوا أو جمدوا عضويتهم هم من الأحزاب القومية والماركسية، هل يمكن أن تضعنا في صورة الوضع "غير الطبيعي" الذي لا تقبلون تحمل مسئوليته السياسية في خطاب الإعلان؟ في الوقت الذي طرحتم مبدأ ( خذ وطالب ) حيال التعامل مع السلطة كمعارضة، ألا يمكن الاحتكام إلى هذا المبدأ في التعاطي مع زملاء التغيير ؟ ج3* سأحدثك بكل صراحة وشفافية، نص الإعلان بالنسبة لي نص ضعيف جامع، وكون فكرة جامع جمعت تيارات سياسية لم تمكنني الغربة من حضور نقاشاتها، تطلّب الأمر بالنسبة لبعضها توضيحات. من جانبي كتبت على الفور حول الإعلان كحدث استقطاب، ولم أكتب مقالة تقييم يومها، وقد كتبت لي طبيبة زميلة يومذاك تقول: رأيتك تتحدث عن تقرير ميليس بشكل متميز ثم تكتب عن إعلان دمشق بشكل توفيقي ضعيف، فأجبتها: "لا يضرب الطفل الذي يحبو على رأسه". أكثر من ذلك، وزعت نص الإعلان باللغتين الإنجليزية والفرنسية على أكثر من 400 نائب وسيناتور ونقابي وحزبي في أوربة. ولكن الطفل لم يعد طفلاً، صار يعرف ما يفعل ويدرك ما يفعل ويتصرف كبالغ. والإنسان كما يقول سارتر مسؤول عما يفعل. قبل اجتماع ديسمبر، وصلنا نبأ انسحاب شخصيات حقوقية وسياسية (منهم حقوقي إسلامي مستقل وليس فقط يسار) وأعلمونا بسبب انسحاباتهم، وكانت منطقية، لكننا انتظرنا لأن أصدقاء في الأمانة السابقة كانوا يؤكدون لنا الحرص على التوازن والتعددية في القيادة والصوت والنهج. إلا أن هناك اتجاه اعتبر إعلان دمشق "بتاعه" كما يقول الإخوة المصريين، فهو ولكونه لم ينجح في خلق حركة مستقلة قوية ترفد الإعلان (حالة حركة السلم الاجتماعي)، أو كان حزبه في أزمة أعمق مما نسمع ونعرف، راهن على الإعلان كصيغة وطنية يعبر بها عما لا يستطيع لوحده. واستفاد في ذلك مما سمي كتلة المستقلين. لنتحدث عن المستقلين بصراحة، قرابة نصف هؤلاء من فئة المعتقلين السابقين الذين تركوا أحزابهم وابتعدوا عن سبب اعتقالهم وتبنوا خطاباً مغايراً لم يتبلور بعد ليسمح بتشكيل حزب أو تيار ليبرالي. واستفادوا من هذه الصفة لنتحدث عنهم بالمفرد: أبو أكرم يختلف عن أبو محمد وأبو سامر يختلف عن أبو سعيد وكل منهم صوت كحزب وحزب بصوت. هذه القصة ناسبت ابن العم (أبو هشام)، الذي اختار طريقاً يصنف في أوربة باليميني والمحافظ. ليس بمعنى الذم وإنما الاصطفاف المنطقي. أفهم أن يقول لي صديقي أنس العبدة "حركة العدالة والبناء محافظة"، ولكن لا أقبل أن يفرض هذا الثوب على عمل تحالفي واسع. إذن إما أن يتمثل في قيادة الإعلان كل التيارات، أو يفقد معناه كعمل تحالفي. إما أن ينجح الإعلان في إشباع صوت اليسار والوحدويين في برنامجه الاجتماعي والوطني، أو أن ينحسر فيما يمكن تسميته تحالف يمين الوسط للمعارضة السورية بكل المعاني. كمناضل حقوق إنسان، المشروع الليبرالي اليوم اختزال للحقوق الإنسانية، الليبراليون الجدد بل والقدامى لا يعترفون على العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. في نقاش عميق في مدينة لا يبزيغ مع قيادة مؤسسة فريديريك نومان، كانوا يصرون على تجنب هذه الحقوق، وأخيرا قالوا "نحن مؤسسة تمثل الحزب الليبرالي ولسنا المفوضية السامية لحقوق الإنسان". الولايات المتحدة بحزبيها وكل إداراتها لم تصدق على العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، ورفضت حق التنمية بالأساس، وردت عليّ مندوبة الإدارة الأمريكية في 1995 في الصالة 17 في قصر الأمم بجنيف وكان بيل كلنتون في الحكم: هذه الحقوق لبابا نويل وليست للإدارة الرشيدة للدولة. أكثر من ذلك، تدخلت سفيرة الولايات المتحدة في جنوب إفريقيا مرتين عند الحديث عن الحقوق الثقافية بل وقالت: قوننتها تعني تمزيق الولايات المتحدة والكيانات المشابهة. فلا أدري كيف يتناسى بعض السياسيين الأكراد هذا الموقف للإدارات الأمريكية ويطالبون بالحقوق الثقافية للكرد؟ لقد رويت قصة سبب وجود عهدين في موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان ولا مجال لتكرارها، لهذا نحن نتحالف مع الليبراليين في الغرب اليوم في بعض المعارك الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية ولكن نفترق عنهم في أهم المعارك خاصة منها ما يتعلق بهذه الحقوق (الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) والحقوق البيئية. ومن الضروري أن تتوضح هذه الأمور لي كناشط حقوقي عندما أكون في تجمع سياسي الطابع. وهنا أود أن أشير إلى أن الحديث عن تاريخ الليبرالية ودورها مفيد للثقافة العامة، لكن التيار الليبرالي الفعلي في العالم اليوم هو ما يسمى بالتيار الليبرالي الجديد، وفي صلب مفاهيم هذا التيار منذ ريغان وتاتشر، الهيمنة والتدخل وسيطرة المؤسسات المتعددة الجنسية على الدول والشعوب واستبدال الديمقراطية والتعددية الثقافية والسياسية على الصعيد العالمي بإخطبوط جماعات ضغط أقلية جداً تتحكم بمصير العالم. تسألني عن طلبي التعامل مع السلطة بمبدأ خذ وطالب (وهو مبدأ عام نتعامل به في اللجنة العربية مع كل السلطات) وعدم نهج ذلك مع الزملاء في إعلان دمشق. أنا معارض للسلطة أناضل بكل الوسائل السلمية ضد ممارساتها القمعية والتسلطية ومنظومة الفساد التي تحميها، ولست مسؤولاً عن أي من تصرفاتها. ولا يستطيع عاقل أن يحملني مسؤولية اعتقالها لمواطن أو حرمانها لآخر من السفر. في حين أنني مسئول عما تفعل اللجنة العربية لأنني عضو فيها، مسؤول أخلاقياً وسياسياً عن اختيارات إعلان دمشق وقد وقعت وأيدت. كما قال زميلي ناصر الغزالي، يوم توجه "الرياضَيْن" لحفل استقبال في السفارة الأمريكية كنا نتظاهر ضد سفاراتها في أوربة. هنا يوجد تعارض بين خطين سياسيين، أحدهما مهادن حتى لا نقول أكثر لأسوأ إدارة أمريكية في تاريخ الولايات المتحدة، والآخر يعتبر سياسة بوش-ديكشيني أخطر من المكارثية وأكبر ضربة وجهت للمنجزات الحقوقية في الستين عاماً الأخيرة. ومع ذلك، نحن لم ننسحب، وطرحنا مبدأ الحوار النقدي، رغم كل التهم التي توجه لنا والتي لا تختلف عن تخوين السلطة لليبراليين. س4* كل الأحزاب والشخصيات المستقلة التي حضرت مؤتمر إعلان دمشق الأخير كانت متفقة على المبادئ الأولية، ومنسجمة مع توجهات الإعلان بالحد الأدنى على أقل تقدير، ووافقت على ترشيح مندوبيها إلى الأمانة العامة، ولكنها عندما لم تنجح في الانتخابات جمّدت عضويتها أو انسحبت من الإعلان وبدأت بكيل الاتهامات وتخوين رفاق الأمس وحتى رفاق اليوم ( طبعاً ليس المقصود من حديثي الدكتور مناع أو غيره من الذين لم يحضروا الاجتماع) فالثقافة الديمقراطية مغيبة تماماً عن أحزابنا المعارضة على الرغم من أن معظم أسمائها مذيلة بكلمة " الديمقراطي" وكذلك ثقافة التخوين وتوجيه التهم إلى البعض، يا ترى هذه العقلية التي لا تجد غير نفسها في الموقع الصحيح قادرة على قيادة عملية التغيير الديمقراطي السلمي في البلاد؟ وما المطلوب منها حيال هذه الظروف برأي الدكتور هيثم مناع؟ ج4* من أجل الدقة، لم يحضر الكل ففاتح جاموس للمثل لا للحصر رفض الحضور وثلاثة من حزبه ترشحوا وخسروا. أظن أن ما جرى بعد استماع شهادات أشخاص شاركوا لا ناقة لهم ولا جمل هو تدريب على الديمقراطية مع سندويشة تآمرية، هناك من يريد تحميل إعلان دمشق كل صراعات التجمع الوطني الديمقراطي المعلنة والكامنة، وهناك من يريد تحميله الصراعات الراهنة بين خط مناهض للإدارة الأمريكية وخط موال لها. لقد كتبت محذراً من سياسة المحاور لأنني أرى أثرها في تمزيق سبع كتل معارضة عربية وتوقعت أن يصل الأمر لسورية قبل عام. ولا يخفى عن أحد أن هناك من يتحدث وكأنه يتشفى بتيار وطني واسع في سورية ويصرح وكأنه متحدث باسم الإعلان منذ ديسمبر. هذه ليست ديمقراطية، فلنسميها بحسن النية "تدريب". أنا ألوم حزب الاتحاد الاشتراكي كذلك ألوم أطراف نجح لها ممثلين وتختلف جذرياً مع التوجه الليبرالي بالدرجة نفسها، الأول جمد نفسه لأنه فشل والثاني استمر رغم رؤيته لعمق الأزمة لأنه نجح. أخي تصور أن جماعة 14 آذار تبعد السيد سمير جعجع بجلسة انتخابات "ديمقراطية" لقيادة أركانها، أي تبعده عن المشاركة المباشرة في اجتماعات تقرر مصير لبنان. هنا سنرى معنى الديمقراطية والانتخابات؟ لأن جعجع ركن أساسي من أركان التحالف ويكفي أن يمتنع نوابه عن التصويت لتصبح الأغلبية أقلية. نحن بدون نواب وأقلية ونصف القيادة في السجن ونقول الدنيا بخير. هناك من ضاق صدره من حزبين وكم شلعوط (من أمثالي)، وحضّر نفسه جيدا لهذه الخطوة، وهناك أشخاص مثل عبد العزيز الخير وعبد الحميد درويش والاشتراكيين العرب وغيرهم ممن يحاول إصلاح ذات البين قبل قطع الجسور. أتمنى العودة لمبدأ الشراكة في القرار والمسؤولية لأن الديمقراطية الجبهوية بالضرورة توافقية. المطلوب باعتقادي، توسيع القيادة لتعبر عن مكونات الإعلان، خطاب حكيم ومتزن في كل التصريحات الصادرة باسم الإعلان، أي أن يتم توضيح الطابع الشخصي أو الحزبي في نقاط الخلاف، من الضروري أيضاً الخوض في نقاشات مفتوحة حول قضايا الخلاف بكل صدق وشفافية لإنضاج المواقف وتعزيز الفكر النقدي وروح الديمقراطية. نضال مشترك من أجل إطلاق سراح المعتقلين وتحضير هادئ لمؤتمر استثنائي جامع. س5* لو تطرقنا إلى الوضع الكردي في سوريا وما يعانيه الأكراد من " خصوصية القمع في ظل عموميته" عبر ممارسات استثنائية بحقهم، والمعروف عن الدكتور مناع بأنه يحاول أن يكون على تواصل دائم مع الشارع الكردي، فما هي حدود علاقتك بالأكراد في المهجر وكذلك في الداخل السوري، وكيف يجد الدكتور مناع حقوق الشعب الكردي في سوريا من الناحية الحقوقية والسياسية، ولكن ليس بالمعنى الجغرافي السياسي التي ربما تكون متروكة للمستقبل وللأجيال القادمة؟ ج5* كنت ضيف الفدرالية الكردية في هولندا قبل أسبوعين في أمستردام لندوة مصغرة حول القضية الكردية في سورية والمنطقة. الحقيقة كلما اجتمعت بإخوتي الأكراد شعرت بمسؤولية كبيرة في ما سميته في 1988 في مقالة حول المعارضة السورية بالشرخ الهادم. هناك شرخ مصطنع هو وليد سياسة متطرفة رفضت فكرة التساوي بين شعوب المنطقة كشرط واجب الوجوب: 1- للاستقرار الإقليمي 2- للتآخي بين الشعوب 3- لقيام دولة عادلة بمعنى الحقوق الجماعية لمكوناتها بأي حدود وأي مفهوم للإدارة. للأسف الثقافة العربية حول الكرد ما زالت قاصرة، ويزيد في قصورها التسطح المعرفي والتاريخي الذي أنجبته الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة. الشعب الكردي ليس فقط صلاح الدين الأيوبي، وإن كان صلاح الدين قمة من قمم الثقافة الإسلامية وتاريخ المنطقة. اليوم يوجد ذاكرة سياسية كردية معاصرة من ما قبل مهاباد إلى ما بعد ليلى زانا. هذه الذاكرة مكون أساسي من مكونات أي مشروع نهضوي حضاري كبير لشعوب المشرق، العرب والكورد والفرس والأتراك. ربما كنت حالماً، ولكن المشاريع التاريخية الكبرى تبدأ في جميل الأحلام. ولكي لا نبقى في الحلم، من الضروري أن نتفق على الحقوق الأساسية لشعوب المنطقة دون تمييز أولاً، وعلى الديمقراطية باعتبارها الأنموذج الذي أتاح أوسع الحقوق للمكونات القومية للدولة ثانياً واحترام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان كقاسم مشترك أعلى يضمن الكرامة الإنسانية. كلما زرت برشلونة وتأملت الحقوق التي يتمتع بها الشعب الكتلاني أبدي إعجابي أكثر فأكثر بقدرة هذا الشعب على التمتع بكامل حقوقه في ظل الدولة الإسبانية، وقد نجح في ذلك، بعكس التجربة الباسكية، بوسائل سلمية. فأقول لأصدقائي الإسبان، الحركة السياسية الكردية في سورية تشبه التجربة الكتلانية، رغم كل ما عانت من اضطهاد، خاصة في ملف اعتبره قضية مركزية للإصلاح الديمقراطي في سورية هو قضية المحرومين من الجنسية، مجمعة على سلمية نضالها. تصور أن لي صديق من المحرومين في سورية نال الجنسية الفرنسية بعد ست سنوات من وجوده في فرنسا ولم يحصل عليها في ثلاثة أجيال في سورية. سأله مناضل فرنسي في ندوة مؤخراً عن جنسيته فقال له: سوري كردي. أريد من كل مواطن في بلدي أن يسمع هذا ليدرك عمق المظلمة. أنا حريص على علاقة خاصة مع المثقفين والحقوقيين والسياسيين من الشعب الكردي في سورية والمنطقة. لأنني أعتقد بأننا متأخرين بأشواط عما يجمع مثلاً المثقفين والحقوقيين من قوميتين أوربيتين متجاورتين. من دواعي اعتزازي بأنني كعربي، كنت أول من قدم مداخلة مكتوبة ومداخلة شفهية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الأكراد في سورية، وأول من طالب بقرار من اللجنة يطالب بإعادة الجنسية لكل من حرم منها في دراسة قانونية اعتمدتها جامعات عديدة في العالم، وأرجو أن تعتمدها كلية الحقوق في دمشق يوماً. كمنظمات حقوقية سورية، من الضروري التركيز على ضرورة صدور مرسوم رئاسي (باعتبار الدستور الحالي يعطي الرئيس هذه الصلاحية) يلغي كل القرارات الإدارية الجائرة والعنصرية بحق الشعب الكردي في سورية، بما في ذلك إعادة الجنسية للمحرومين، باعتبار هكذا قرار يحتاج من السلطة التنفيذية إلى خمس دقائق لرفع ضيم خمس عقود. والحق في فتح مدارس كردية-عربية خاصة كتمهيد عملي وسهل لإصلاح أوسع يفتح أفق احترام كافة الحقوق الثقافية. س6* أكيد يعلم الجميع مدى الاهتمام الذي تبديه للقضية الكردية في سوريا، ومحاولتك الدائمة لتعريف الرأي العام العالمي بمعاناة الأكراد داخل وطنهم الأم، وخاصة من ناحية الجنسية والحقوق الثقافية، ولكن من الناحية السياسية فإن الأحزاب الكردية في مواجهة مجمل السياسات التي ينتهجها النظام تجاه المسألة الكردية ينظرون إلى قضيتهم على أنها قضية وطنية سوريا بقدر ما هي ضرورة قومية كردية، ويدعون إلى الإقرار الدستوري بالوجود القومي الكردي كثاني قومية في البلاد, وحل القضية الكردية حلاً ديمقراطياً عادلاً على قاعدة وحدة الوطن، وإشراك الكرد وتمثيلهم في المؤسسات الدستورية المركزية والمحلية تبعاً لواقعهم السكاني، وإعادة النظر في التقسيمات الإدارية في المناطق الكردية وتطوير الإدارة المحلية فيها بما يتلاءم مع خصوصيتهم القومية، كيف ينظر الدكتور مناع إلى هذه المطالب والحقوق من الوجهة السياسية ؟ ج6* كجزء من حركة حقوقية وحركة ديمقراطية معارضة، جلّ مما ذكرت إن لم نقل كله، ناضلت معاً مع إخوة أكراد من عدة أطراف على صياغته، إجابتي تركزت على ضرورة قيام السلطة السياسية الحالية بإجراء عملي عاجل، لا ينتظر التغيير في طبيعة السلطة بل حتى دستورها في هي، وأعتقد بأن هذا ضروري وممكن، لرفع ضيم يمس كيان الناس في الصميم، ويجعلنا نتحدث بألم مستمر عن قمع مزدوج واضطهاد مركب. يوم تلغى نتائج الإحصاء المشؤوم ويتمكن الكرد من الحديث بالكردي والعربي بشكل طبيعي، تدخل المطالب السياسية الكردية بالفعل ضمن منطق التحول الديمقراطي الجماعي في البلاد. هنا نخوض معركة الدستور الجديد باعتباره دستور كل الشعب ولكل مكونات الشعب، لا دستور حزب وإيديولوجية واحدة. بانتظار هذا اليوم الذي نناضل ليكون قريباً جداً، هناك جريمة وقعت بحق عشرات آلاف المواطنين، لا بد من المباشرة بتعويض أصحابها بوقف معاناتهم أولاً. س7* كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار للدكتور هيثم مناع إلى قراء مجلتنا "الحوار"؟ ج7* الحوار كلمة كبيرة الدلالة في الحياة البشرية، هي أرقى صيغة للتفاهم وفهم الخلاف وفك النزاعات بشكل حضاري وتنمية الألفة والتآخي. وعندما نتحدث عن الحوار النقدي، نتحدث عن محرك التنوير الضروري لتعويض الغياب الديمقراطي من الحي والشارع والمدرسة والمؤسسات. لعلني أطلت على القراء الأعزاء، ليعذروني فللحديث مع الحوار شجون... -الحوار مجلة ثقافية فصلية حرة، غير مرخصة.تهتم بالشؤون الكردية وتهدف لتنشيط الحوار العربي –الكردي.تصدر في سورية-قامشلي من عام 1993م. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |